HELP AQSA

الجمعة، 30 أكتوبر 2009
طرطور بلعوطيا
النشيد القومي لحمير بلعوطيا!!
المدينة الفاضلة
للشاعر/ جمال عبد الغفار
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=28769&SecID=230
البرنامج الانتخابي لبلعوطيا
إدارة أصول بلعوطيا
تَقْدِيرِيَّة بلعوطيا
إنذار إلى كل بلعوطي!
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=55089&SecID=230
"مصر بتتقدم بينا".. "نيولوك" جديد للحزب الوطني!!
"مصر بتتقدم بينا".. "نيولوك" جديد للحزب الوطني!! | ||||||||||
![]() | ||||||||||
- د. الشوبكي: الشعار كذبة جديدة للحزب الحاكم لخداع المواطنين - د. حمدي حسن: هيمنة رجال الأعمال تكشف فضائح "الوطني" - مرسي الشيخ: قيادات الحزب تعيش في جزيرة منعزلة عن الشعب تحقيق- علاء عياد بعد خمس سنوات على رفع شعار "فكر جديد" يتخلى الحزب الوطني اليوم عن هذا الشعار؛ ليعقد مؤتمره الجديد تحت شعار: "مصر بتتقدم بينا"، وكأن مبادرةَ تجديد شباب الحزب الوطني التي بدأت مسيرتها في المؤتمر العام للحزب عام 2002 تحت شعار "فكر جديد" قد انقضت لندخل مرحلةً جديدةً تحت شعار "بلدنا بتتقدم بينا"، وهو ما يصوِّر لك أن هناك تقدمًا قد وقع بالفعل خلال الخمس سنوات الماضية، وأن هناك تقدمًا في حياتنا السياسية والاقتصادية، وإن كان الأمر على غير ذلك. هذا الـ"نيولوك" الذي يرتديه الحزب الوطني في هذه المرحلة، يشبه الشيخوخة التي يتم تجميلها بمساحيق تغيِّر ملامح الوجه، ولكنها لا تقوى على تجديد حيوية الجسد؛ لأن ما أصاب الجسد يكفي بأن يلفظ أنفاسه الأخيرة. والغريب في هذا الـ"نيولوك" أن تجد المحاور المطروحة على المؤتمر تتحدث عن التشغيل والاستثمار والخدمات والعدالة الاجتماعية والأمن القومي والمواطنة والديمقراطية، وكأن هذا الحزب يتولى السلطة لأول مرة في حياته، أو كما يقولون "في سنة أولى" حكم.
فالتساؤل البديهي الذي يطرح نفسه: أين كانت هذه المحاور طوال حكم هذا الحزب؟! وهل هذه هي المحاور التي يمكن أن يشغل حزب بها نفسه وهو على كرسي السلطة منذ أكثر من ثلاثين سنة؟! وهل بالفعل "مصر تتقدم بينا"؟! وللأسف، هذا الحزب لو أعاد النظر في الماضي القريب قبل البعيد، لوجد أن ما أصاب مصر خلال هذه العقود الثلاثة أدخل مصر في مرحلة غيبوبة الموت؛ فبعد حكم ثلاث عقود وجدْنا على المستوى السياسي سيطرةَ وفسادَ النخبة الحاكمة، وتنامِيَ مراكز قوى، وتزاوجًا بين السلطة والثروة، وإعدادًا لتوريث الحكم، وتزويرَ انتخابات، وقمعًا للمعارضة، واعتقالاتٍ، وتعذيبًا حتى الموت، وانتهاكًا لحقوق الإنسان!!. وجدنا أن الأوضاع الصحية تسوءُ، فتضاعَف مرض السرطان 8 مرات، لتحتل مصر أعلى نسبة إصابة بالمرض في العالم، علاوةً على 13 مليون مريض بالتهاب الكبد، و7 ملايين مريض بالسكر، وأعلى نسبة إصابة بالفشل الكلوي في العالم، وأما الأمراض النفسية فهناك 20 مليون مواطن مصاب بالاكتئاب، و6 ملايين آخرين مصابون بأمراض نفسية أخرى. هذا غير البطالة التي تمثل 29% من القادرين على العمل، وهجرة 4 ملايين مصري منهم 820 ألفًا من الكفاءات و2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية، وعمالة ما يقدَّر بنصف مليون طفل، بالإضافة إلى 100 ألف طفل شوارع، حسب تقربر الأمم المتحدة. أما العشوائيات فتجد أنه يسكنها 45% من الشعب، موجود منها في القاهرة فقط 35 منطقة عشوائية، علاوةً على خسائر أكثر من 2.3 مليار جنيه بشركات القطن و8 مليارات جنيه خسائر شركات الغزل والنسيج و12 مليار جنيه العجز الإجمالي لسكك حديد مصر، وخسائر 10 مليارات جنيه بقطاع الإذاعة والتليفزيون، وخسائر مصر من تلوث الهواء ومياه الشرب والتدهور في التربة والمناطق الساحلية تقدَّر بـ30 مليار جنيه. ما سبق ليس ادِّعاءً من الخصوم السياسيين للحزب الوطني، ولكنها الأرقام التي لا تكذب، والدليل على ذلك الآراء التالية:
الدكتور عمرو الشوبكي (الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام) يرى أن الشعار الجديد للحزب هذا العام لا يعكس الواقع؛ ففي الحقيقة مصر تتراجع على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقال إنه ليس هناك أيُّ مؤشر لهذا التقدم، سواءٌ في الأداء العام أو الظروف الاجتماعية للمواطنين، بل هناك حالةٌ لغياب دور دولة القانون، وانهيارٌ عامٌّ في مؤسسات الدولة، وفسادٌ غير مسبوق، والذي فرض هذا هو تراجع الدور الحزبي في السنوات الأخيرة؛ لنجد في بداية الألفية الثالثة شعاراتٍ مخالفةً للواقع، بعدما كان هناك وعيٌ بحجم الأزمة الموجودة؛ فرأينا "الفكر الجديد" وظهور بعض الشعارات الكاذبة التي ليس لها أي أساس من الصحة؛ لنجد أن المشكلة تغيَّرت من الإصلاح إلى المتجارة بالشعارات الزائفة. ويوضح الشوبكي أنه غابت عن مشروع الرئيس أيَّة رؤية حقيقية للإصلاح السياسي، أو لبناء حياة حزبية نشطة، أو لبناء دولة القانون والمؤسسات، كل ذلك غاب لصالح إدارة الدولة على طريقة المشروعات وفقًا لنظام "إدارة الوضع القائم". وعن توقعاته لما سيخرج به مؤتمر الحزب يقول: إن منصب رئيس الحزب لن يُمسَّ في هذا المؤتمر، فسيظلُّ الرئيس مبارك رئيسًا للحزب، وإن الاتجاه إلى تصاعد جمال مبارك لمنصب نائب رئيس الحزب في هذا المؤتمر غير مؤكد، مشيرًا إلى أن الاحتمال الوحيد أن يفتح الباب لوضع شروط لمنصب رئيس الحزب ليكون المرشح القادم هو جمال مبارك؛ ليقضي على فكرة الإصلاح داخل الحزب، بعدما نجح في القضاء على المنافسة خارج الحزب بالقيود التعجيزية التي فرضها بالمادة 76 من الدستور. الإنجازات
ويضيف الدكتور حمدي حسن- المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- قائلاً إن الوضع الحالي يفضح بالفعل الأمور التي وصل إليها الوضع في مصر، فبعد 25 سنة من حكم الرئيس مبارك وهذا الحزب، وجدنا المواطن لا يحصل على رغيف الخبز إلا بالمعارك الطاحنة، ووجدنا الآن طرح ألبان الأطفال بشهادة الميلاد، فالتقدم الذي يحدث الآن هو تقدم رجال الأعمال والمفسدين، الذين سيطروا على مواقع القرار، ووفقًا لآخر الإحصاءات الدولية كشف حسن أن 20% من الشعب المصري شديدو الفقر، بينما 40% فقراء، أي 60% من المصريين فقراء، ومن المؤكد أن حزبًا بهذه المواصفات لا بد أن يقود الوطن إلى مزيد من الكوارث!! ويشير إلى أن الحزب الوطني الديمقراطي احتكر الحكم طوال 31 عامًا، هي عمر التعددية الحزبية المقيدة التي بدأت عام 1976م، وأدى إلى ما نعيشه اليوم من أزمات وكوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية، وعلى المستوى الفكري والثقافي والأخلاقي، وما لم تنجح الأحزاب والقوى السياسية في توحيد جهودها لإزاحة هذا الحزب عن السلطة التي استولى عليها غصبًا، فستظل مصر تدور في دائرة مفرغة تقودها إلى الهاوية. مؤكدًا أن الوضع الحالي لن يتغيَّر في ظل هذا النظام الفاسد المستبدِّ؛ لأن أولويات النظام القبض على الحكم والإمساك به، وليس من اهتماماته وأولوياته وإمكانياته أصلاً أن يُدير دولة؛ لأن هذا النظام غير مهيَّأ وليست عنده الإمكانية، حتى لو أراد أن يُصلِح فهو ليست لديه ملكة الإصلاح؛ لأن السائد في هذا البلد هم أهل الثقة المؤيِّدون على طول الخط، وليس أهل الخبرة وأصحاب الفكر الإصلاحي؛ مما جعل الوزراء يتحوَّلون إلى موظفين ليست عندهم رغبة أو نية في الإصلاح. الحلم والوهم
ويسخر المستشار مرسي الشيخ- رئيس مجلس أمناء مركز العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان- من شعار الحزب الجديد (مصر بتتقدم بينا)، قائلاً: "ربنا يهنيهم بمصر"، مؤكدًا أن الإعلان عن مشروع مصر النووي في هذا التوقيت ليس إلا محاولةً لإدخال الشعب في حلم جديد، بعيدًا عن الفقر والقهر والاستبداد، متسائلاً عن أي تقدم حققه الحزب الوطني؟! وأشار الشيخ أنه في حكم الحزب الوطني زاد الإقطاعيون أكثر من قبل ثورة يوليو، مؤكدًا أن المال الفاسد هو الذي أصبح يتحكَّم في البلد، ويسير بنا إلى الوراء، بعد أن استولى الحزب الوطني على مدَّخَرات هذا الوطن وسرَق خير هذا البلد، وعاث فيها فسادًا. ويؤكد أن الشيء الوحيد الذي تتقدم فيه مصر هو زيادة عدد قوات الأمن المركزي الذي وصل إلى مليون ونصف المليون، في مقابل أن يتراجع الجيش المصري الذي لا يتجاوز 600 ألف جندي، واصفًا هذا التقدم بأنه تقدمٌ عشوئيٌّ يتسم بحالة من اللا وعي، مشيرًا إلى انعدام دور مصر السياسي في الشرق الأوسط أو في السودان أو في شمال إفريقيا. وأضاف الشيخ أننا نرفض التقدم بمثل هذا الحزب الذي خرَّب مصر، فهو لا يصلح أن يقود دابةً عن أن يقود سفينة وطن. لماذا الاهتمام؟! ويوضح النائب حمدين صباحي- عضو مجلس الشعب ورئيس حزب (الكرامة)- أنه لم يطَّلِع على ما نُشر عن مؤتمر الحزب الوطني، مستنكرًا الاهتمام به؛ لأنه ليس لديه أدنى ثقة في أن يقدم هذا الحزب لمصر شيئًا، مضيفًا أنه لم يمنحْنا إلا المزيد من الفساد والفقر والاستبداد، فهذا الحزب يقف معاديًا لآمال المصريين.
من ناحيته رفض الدكتور جهاد عودة- عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني- الردَّ على الانتقادات الموجَّهة للحزب الوطني، وزعم أن الشعار الذي يحمله مؤتمر الحزب هذا العام يمثِّل طبيعةَ مرحلةٍ جديدةٍ تقبل عليها مصر. مشيرًا إلى أن شعار "مصر بتتقدم بينا" يحمل ثلاثة معانٍ: الأول مصر، وهو يعني أننا نتحدث عن مصر كلها، والثاني التقدم الذي يرى بأن الحزب الوطني كان أول حزب مصري منذ قرن مضى وشعاره الرئيسي يحمل التقدم، والمعنى الثالث يتضمن أننا فاعلون في عملية التقدم!! وعن مظاهر التقدم التي حقَّقها الحزب قال عودة إن كمية القوانين ووضع مصر الاستثماري من المؤشرات التي تُثبت أننا نتقدم!! ضاربًا المثل بقانون الضرائب والتأمين الصحي، مؤكدًا أن الجانب التشريعي أهم جوانب الإنجاز التي من غيرها لن يحدث تقدم. وتجاهل عودة الحديث عن معاناة المواطن المصري، مؤكدًا أن القوانين التي نطرحها تحاول أن تشجِّع الاستثمار لمعالجة كل القضايا. |
مصر التي لا يعرفها الوطني!!
مصر التي لا يعرفها الوطني!! | ||||
![]() | ||||
شعارات براقة وأرقام مبهرة وتقارير مضروبة اعتاد الحزب الوطني الصياح بها قبل وأثناء كل مناسبة له سواء كان مؤتمرًا سنويًّا أو مؤتمرًا عامًّا، وفي نفس الإطار كان شعار مؤتمره هذا العام، والذي نادى بعدالة اجتماعية بين أفراد الشعب المصري، إلا أن واقعَ هذا الشعب يؤكد أن الحزب الوطني الذي يحكم مصر لعشرات السنوات ويستحوذ على أموالها ومقدراتها لا يعرف هذا الشعب، ولا كيف يعيش ولا ما هي العدالة الاجتماعية التي يريدها، وفي هذا التحقيق نهدي للحزب الوطني نبذةً عن أحوال الشارع المصري بعيدًا عن السيارات والمطاعم الفارهة والبنايات الشاهقة والفيلات الفخمة، وعن العدالة الاجتماعية التي ينشدها على هذا الصوت يجد آذانًا صاغيةً تُعيد صياغة عدالة الوطني "المضروبة". في البداية يؤكد محمد حامد (سائق) أن الأحوال في مصر لا تسر أحدًا ورغم ما يُقال عن الأزمة المالية، وأنها ستكون فاتحةَ خيرٍ على الفقراء لأنها ستخفض الأسعار، إلا أن أحوال المعيشة صعبة؛ فهو سائق ويعمل باليومية وعندما سألناه عن رأيه في شعار العدالة الاجتماعية التي رفعها الحزب الوطني قال حامد في سخريةٍ: عدالة إيه!! فالأمور في بلادنا تُدار بالرشوة والمحسوبية، وبالتالي فلا عدالة فاللي فوق فوق واللي تحت هايفضل تحت. حياة بائسة
ويضيف حسين عباس (نقاش) قائلاً: أنا أعمل باليومية والأسعار في زيادة مستمرة، وأشعر كأني بمفردي في هذه الدنيا، فلا أعرف أي دورٍ للحكومة والوزارات والوزراء، ربنا ينتقم منهم ولولا أنني مؤمن بالله لتخلصتُ من حياتي البائسة، وأخشى أن تدور الأيام وتتدهور حالتي الصحية وأجد نفسي آخذُ 80 جنيهًا معاشًا لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وهل يستطيع أحد أن يتخيل مدى الظلم في أن معاش التأمينات ما زال إلى اليوم 80 جنيهًا!! تخيلوا كيف تعيش أُسرٌ كاملة رغم ارتفاع الأسعار المتزايد يومًا بعد يوم بهذا المبلغ الزهيد؟!!. معاناة لا تنتهي يتفق معه في الرأي (عادل محمد) صاحب محل إكسسوار قائلاً: لا يوجد عدالة اجتماعية في بلدنا، فهناك خلل في كل شيء، فأنا تخرجتُ في كلية التجارة وظللت بعدها 12 عامًا بلا عملٍ عانيتُ فيها أهوال السفر والغربة من أجل الحصول على لقمة العيش، ونحن هنا في مصر يحكمنا شيء واحد فقط، وهي الوساطة أو المحسوبية والتي تحرم الذي يستحق وتمنح مَن لا يستحق. ويضيف محمد مصطفى (بقَّال): حصلتُ على دبلوم صنايع ولم أجد عملاً إلا الوقوف في محل بقالة رغم إني شخصٌ طموحٌ وكنتُ أتمنى مستقبلاً أفضل من هذا، والسبب أن بلدنا ممتلئة بـ"الحرمية"، وإذا ما لجأتُ إلى العمل في أي مكان أعلى مما أنا فيه أجدُ معاملةً من أرباب العمل كمعاملة السادة للعبيد، ولذا سرتُ على مبدأ "أنا أحسن من غيري"؛ لأنه ما باليد حيلة. ويستطرد قائلاً: حاولت تغيير الواقع الذي أنا فيه عن طريق صوتي الانتخابي في الدورة البرلمانية الماضية وإعطاء صوتي لمَن يستحقه ويدعون إلى تطبيق شرع ربنا، رغم أن مرشحي الحزب الوطني كانوا يدفعون نقودًا لانتخابهم، وبعد إعلان النتيجة شعرتُ أن القائمين على الحكم سرقوا صوتي وأعطوه لأنصارهم. ويتحدث محمد إبراهيم (مكوجي) بسخط قائلاً: أنا حاصل على دبلوم صنايع ومعهد ضباط لاسلكي، ومن المفترض على الأقل أن أعمل بمؤهلي الثاني هذا عملاً محترمًا إلا أنني وفي النهاية لم أحصل إلا على مهنة مكوجي، وغيري أيضًا من أصحاب الشهادات العالية لا يجدون عملاً لهم من الأساس، فأغلب الشباب الآن مكانهم المقاهي والذين حصلوا على تعيين هنا أو هناك هم أولاد الأكابر، فالرشاوى أصبحت تتحكم في كل شيء، وبالتالي لا أشعر بأي نوعٍ من العدالة الاجتماعية في وطني، ولو وجدتُ فرصةً للسفر لخرجتُ إليها فورًا. وترى سمية إبراهيم (ربة منزل) أن العدالة غائبة عن المجتمع المصري، وتقول: عندي أولاد عاجزة عن توفير فرص عمل لهم في حين أرى جارتي التي لديها واسطة قامت بتعيين أبنائها في الوظائف المختلفة، وهذا أحبطني ولا أنكر أن هذا الوضع جعلني أكره البلد وأتمنى أن أكون من دولةٍ أخرى، تحترم أبناءها وتُوفِّر لهم احتياجاتهم. كله واحد
الأمر لا يختلف أيضًا عند الشرائح الأكثر ثقافةً ودراسةً، بل والأفضل دخلاً، فهذا وليد أبو الوفا (مصري مقيم باليابان) يؤكد أن العدالة الاجتماعية تعني تساوي الجميع في الحقوق والواجبات فلا مكان للطبقية غير المحمودة المبنية على الوساطة والرشاوى، وفي مصر كنتُ أشعر بعدم العدالة الاجتماعية، فالتمايز لا يكون على أساس العلم والمجهود المبذول من كل فرد، وإنما يكون بـ"الفهلوة والرشوة والسرقة"، والمسئول الأول عن غيابها وعدم تمتع أفراد الشعب بها هم أولى الأمر فلو طُبِّقت العدالة الاجتماعية عليهم لكانوا قدوةً في تطبيقها على غيرهم لكن ما يحدث وللأسف هو أن لدينا طبقات فاحشة الثراء وأخرى وهي الغالبة مطحونةً تحت خط الفقر. وبسؤاله عن إحساسه بهذه القيمة في مكان إقامته الحالي بالخارج أجاب: بالطبع فبدون مبالغة لا أشعر بفارقٍ بين المدير والسكرتير والعامل، فالكل سواء هنا فالجميع متساوٍ في الحقوق والواجبات، وهو ما يُذكرني بمقولة الإمام محمد عبده أثناء زيارته لبعض البلدان الغربية: "في الغرب وجدتُ إسلامًا بلا مسلمين، وعندنا وجدتُ مسلمين بلا إسلام". ويقول محمد أحمد (موظف بشركة أسمنت حلوان): إنني لا أشعر في قرارةِ نفسي أو ظاهرها بشيوع أدنى مبادئ العدالة في مصر؛ وذلك لأسباب عدة أهمها بالنسبة لي على الأقل في هذه الآونة مبدأ الواسطة والمحسوبية التي تطل برأسها في كل شيء، مضيفًا: "مَن كان معه واسطة يعبر المانش، ومَن لم يجد في يده كارت عليه إمضاء مسئول مهم، لم ولن يتمكَّن من فعل أي شيء على أرض مصر مع بالغ الأسف"!!. أما عادل محمد (بكالوريوس تجارة إنجليزي فيقول: تخرجتُ في كليتي حاصدًا المركز السادس على دفعتي وعينتُ بعد ذلك تعيينًا مؤقتًا في بنك مصر- فرع المنصورة بعده تم ضم هذا الفرع إلى بنك الإسكندرية وتم الاستغناء عن الموظفين المؤقتين، وبالطبع كنتُ من بينهم عملتُ بعد ذلك في سنترال حتى أستطيع مواصلة الحياة في ظل مجتمعٍ لا يعرف للعدالة الاجتماعية أي معنى. وبسخطٍ يضيف: كل ما حولنا فاسد، وأوله التعليم الذي صرنا ضحايا له، فما معنى أن يُبعد الإنسان عمَّا يرغب ويتغير مصيره من أجل ربع درجة أو أقل، وبالتالي لا حلَّ إلا بتطبيق العدالة الاجتماعية الإسلامية التي هي جزء من النظام الإسلامي، فلقد عشنا عصورًا طويلةً في ظلِّ أنظمةٍ غربيةٍ لا تتناسب معنا، وأثبتت فشلها، وآن الأوان كي نُطبِّق النظام الذي شرعه لنا ربنا حتى نحصد المراكز المتقدمة كما فعلت ماليزيا وغيرها بشرط أن يُطبَّق النظامُ بطريقةٍ صحيحة.
ويضيف تامر بسيوني (محاسب قانوني) قائلاً: أي عدالةٍ التي نتحدث عنها، فإذا قمنا بسرد المشاكل التي يتعرض لها المصري منذ ميلاده إلى وفاته لا تكفينا هذه الصفحات، ومشكلتي الآن أنني تجاوزتُ الثلاثين ولم أتمكَّن من الزواج، رغم ارتباطي بإنسانةٍ أخشى أن أظلمها معي؛ حيث لم أتمكَّن من الحصول على شقةٍ إيجارها يناسب دخلي، رغم أنني أعملُ ليلَ نهار. ويؤكد بسيوني أنه لم يتمكَّن بالطبع من توفير متطلبات الزواج، وأشعر بالظلم لكون الدولة لا تساعد الشباب عن طريق وضع حدٍّ أدنى لإيجار الشقق حتى لا يتلاعب ملاك العقارات بالشباب، ويستطيع الشاب الزواج، ومن ثم الاستقرار. ويؤكد سيد حامد (يعمل بالسعودية): إنه لم يوفر متطلبات زواجه، وأصبح لديه أمل في المستقبل بعد سفره خارج مصر، وقال: رغم ذلك إلا أنني أشعر بالظلم لأنني أعيش في غربةٍ بعيدًا عن زوجتي وأبنائي الذي أشتاق إليهم كثيرًا ولا أجدهم بجانبي، ناهيك عن الرعب الشديد الذي ينتاب المغترب من سوء تربية أبنائه؛ لأنه من الصعب على الزوجة القيام بدور الأب والأم معًا. ويتفق معه في الرأي شريف محيي (موظف في قطر) أنه لم تتحسن أحواله المالية إلا بعد سفره إلى قطر، ويتعجَّب محيي من سوء الأحوال في مصر التي تتدهور من سيئ إلى أسوأ، في الوقت الذي تتقدم فيه بعض الدول العربية مثل دولة قطر الذي يعمل بها حاليًا. وقال محيي: اسمحوا لي أن أحكي لكم قصة تُوضِّح مدى المعاناة التي يتعرض لها كل مصري، لقد تعرَّضتُ لحادثٍ أثناء عملي في قطر، وتم إسعافي ونقلي إلى أحسن المستشفيات وعلاجي على أعلى مستوى إلى أن تعافيت واستعدتُ عافيتي مرةً أخرى، وحمدتُ الله أنني لم أتعرَّض لهذا الحادث في مصر؛ لأنني كان زماني في تعداد الأموات، وعندها تذكرت كمَّ الظلم الواقع على عاتق المواطن المصري المغلوب على أمره. |
(من أجلك أنت).. شعار بلعوطيا
الجماهير تفك شفرات "من أجلك أنت"
الجماهير تفك شفرات "من أجلك أنت" | ||||||
![]() | ||||||
- المواطنون: كذب وتضليل ولم يتحقق من وعود الحزب شيء - د. محمد المهدي: تاريخ "الوطني" أفقده الثقة بين الناس - د. هاشم البحري: عدم المصداقية تُشعر المواطن بالغربة تحقيق- أحمد أبو زيد: من "مصر بتتقدم بينا" إلى "من أجلك أنت".. يا قلبي لا تحزن، هذا لسان حال الشعب المصري مع شعارات المؤتمرات السنوية للحزب الوطني التي تتضاعف معها الكوارث والأزمات، ولا تجلب للمواطنين سوى الأمراض الفتاكة، والفقر المدقع.. فعلى سبيل المثال لا الحصر ازدادت الأوضاع الصحية سوءًا، فتضاعَف مرض السرطان 10 مرات؛ لتحتل مصر أعلى نسبة إصابة بالمرض في العالم، علاوةً على 14 مليون مريض بالتهاب الكبد، و8.3 ملايين مريض بالسكر، وأعلى نسبة إصابة بالفشل الكلوي في العالم، أما الأمراض النفسية فهناك 20 مليون مواطن مصاب بالاكتئاب، و6 ملايين آخرين مصابون بأمراض نفسية أخرى. هذا غير البطالة التي تمثل 29% من القادرين على العمل، وهجرة 4 ملايين مصري منهم 820 ألفًا من الكفاءات و2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية، وعمالة ما يقدَّر بنصف مليون طفل، بالإضافةِ إلى 100 ألف طفل شوارع، حسب تقرير الأمم المتحدة. أما العشوائيات فما زال يسكنها 45% من الشعب، موجود منها في القاهرة العاصمة 35 منطقة عشوائية، أما خسائر مصر من تلوث الهواء ومياه الشرب والتدهور في التربة والمناطق الساحلية؛ فتقدَّر بـ30 مليار جنيه. ولكن هل الشعار الجديد للحزب الوطني "من أجلك أنت" يخاطب المواطن المصري أم له هدف آخر ورسالة بينية غير واضحة، مرتبطة بملفات التوريث وسطوة رجال الأعمال على مقاليد السلطة والمال في مصر، أم أنها محاولة لتجميل ما أفسده رجال الوطني على مرِّ عصوره؛ ولأنه شعار يمثل شفرة في حدِّ ذاته؛ فقد استطاع (إخوان أون لاين) فك طلاسمها من خلال هذا التحقيق: في البداية يقول محمد علي (الطالب بكلية طب القصر العيني): المقصود من الشعار هو جمال مبارك، وليس المواطن المصري؛ فالحزب في المرحلة القادمة يهدف من خلال جميع برامجه إلى تعزيز وجود فريق رجال الأعمال، وأن الحديث عن الاهتمام بالفقراء هو نوعٌ من التسويق الإعلامي لا أكثر، بدليل أن المشروع السابق للحزب الخاص بتطوير ألف قرية فقيرة، لم يزد على كونه زفة إعلامية، ولم يحدث أي شيء على أرض الواقع، ومن خلال متابعتي لطلبة جمعية شباب المستقبل، نجد أنهم صدَّعوا الطلاب بالحديث عن برنامج المؤتمر، ولم نر جديدًا على أرض الواقع. صداع الإعلانات
ويضيف محسن نصار (مهندس مدني) إنه يعاني يوميًّا من ألم الصداع؛ بسبب سماع إعلانات مؤتمر الوطني التي تملأ الشوارع ووسائل الإعلام، وأنه من متابعة المؤتمر الخامس والرابع والثالث لم يعد ينتظر أي شيء من الحزب أو حكومته، مضيفًا أنه لو كان الحزب يريد أن يخدم المواطن بالفعل؛ فعليه أن يناقش القضايا الرئيسية كقضية الري بمياه الصرف الصحي، أو قضية انتشار الأمراض المزمنة التي تقضي على زهرة شباب البلد كالكبد والفشل الكلوي، مشيرًا إلى أن الشعب غير مقتنع بجمال مبارك وبرؤيته، وأنهم منذ ظهوره على الساحة السياسية والدنيا تزداد سوءًا بالنسبة لمحدودي الدخل؛ ولذلك فإنه غير مقتنع بشعار "من أجلك أنت". أما أميرة منصور، والتي تعمل (مأمورة ضرائب بمديرية الجيزة)؛ فتقول: إنه من الواضح أن حكومة الحزب فاهمة احتياجات المواطن المصري خطأ؛ فهي تقوم برفع الأسعار علشان محدود الدخل، وبترفع مصاريف التأمين الصحي، وبتعلي شرائح الضرايب على محدودي الدخل، من أجل مصالحهم التي لا يعرفونها، وتساءلت منذ متى والحزب يبحث عن مصالح محدودي الدخل، ويريد مصالحهم أم أن هذه نغمة جديدة للحزب؛ لإقناعنا بأننا لا نعرف مصلحتنا والحزب يعرفها أكثر منا. دنيا.. ودنيا! وقال السيد الجمل (بائع خضروات): "الحكومة مش حاسة بينا، وإحنا في دنيا وهي في دنيا تانية، إحنا عاوزين نقضيها بالستر يعني ننام والعيال مش جعانين"، مضيفًا أن عنده 6 أولاد، ودخله من15 إلى 25 جنيهًا في اليوم. وفوجئ الجمل بمسئولي الضرائب العقارية يطاللبونه بدفع مبالغ طائلة، وأن يقوم بعمل لإقرار ضريبي للشقة المتواضعة التي يعيش فيها هو وأسرته، ولا يمتلك غيرها من حطام الدنيا، قائلاً: "أعمل إيه وأجيب منين؟". محمد مسعود (ماسح أحذية) يقول: "أنا شغال الشغلانة دي من 8 سنين لما كان سني 23، عايش لوحدي في أوضة فوق السطوح، الحكومة مش بتنفعني بحاجة أكتر من البلدية اللي بتجري ورانا كل يوم علشان تقطع أرزاقنا، أو ندفع لهم من دم قلوبنا". من أهلها سحر غرابة (طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والناشطة بجمعية شباب المستقبل) تقول: إن لديها قناعة شديدة أن هناك أفكارًا جيدة لدى "الفريق الإصلاحي" بالحزب الوطني، وهو يهدف في المرحلة القادمة إلى التواصل مع الشباب لإقناعهم بأفكاره، وتضيف: "نحن كشباب عانينا من استبعاد آرائنا في الحزب، ولم نستطع تنفيذ هذه الأفكار لسيطرة التيار البرجماتي على الحزب. لسنا في الاعتبار
على السعيد (تاجر ملابس) يرى أن "مكلمة كل سنة" يقصد مؤتمر الحزب الوطني، تدار منذ سنوات عديدة، وشعر المواطنون بتغير ولكن إلى الأسوأ، مدللاً على ذلك بزيادة عدد المليارديرات في مصر، وإصدار كل القوانين التي تفيدهم دون غيرهم من مجلس الشعب. مش إحنا!! وتقول مها محفوظ (الباحثة بمعهد البحوث الزراعية) إنها تابعت تصريحات قيادات الحزب حول البرنامج، وتعجبت من اهتمام البرنامج بالنشر والسينما والوثائق، وأضافت أن هذه القضايا لا تهم سوى شعب ممتلئ البطن، ينام على "ريش النعام"، وليس شعبًا يجد رغيف العيش بطلوع الروح، وتساءلت: "كيف لشعب أن يهتم بالكتاب قبل أن يتعلم القراءة، وكيف له أن يهتم بالأفلام، وهو بطل هذه الأفلام، وكيف يهتم بتوثيق التاريخ والوثائق، وقد أصبح بلا هوية، وقد وقف التاريخ منذ الفراعنة؟". ثقة مفقودة وبهذه الباقة من ردود أفعال المواطنين تجاه شعار مؤتمر الحزب الوطني الحاكم، توجهنا إلى أساتذة الطب النفسي لنحلل تلك الردود.
وأوضح أن مصر تشوهت منذ سيطر عليها هذا الفكر الجديد، "فحسب دراسة حكومية ارتفع عدد المصريون الذين لا يمانعون في أخذ الرشوة إلى 33%، متسائلاً: "هل هذا هو الفكر الجديد الذي نجحت مجموعة الفكر الجديد في تسويقه؟!". وحول مردود كذب الشعارات، وتناقضها على المواطن، قال المهدي إن المواطن يعزز لديه شعورًا مضاعفًا بالاغتراب في وطنه؛ ما يفقده الانتماء إليها، وجعله يعبر عن رفضه بإحدى صورتين، أما بالعنف الظاهر لتفريغ هذه الشحنات من الغضب على أفراد المجتمع الذي يسكنه، أو عنف مكتوم يؤثر بصورة سلبية على الفرد، ويدفعه إلى الانسحاب من الحياة العامة والسلبية، كما يرفضون التعاطي مع أي مبادرة أو مشروع حكومي. وحول مدلول الشعار قال: "قد يكون الشعار صادقًا، فهو يقصد أحدًا خلاف الشعب المصري، فقد يكون من أجل مجموعة بعينها داخل الحزب، أو من أجل أحمد عز، أو من أجل تصعيد فرد بعينه إلى كرسي الحكم". تجارب سابقة! الدكتور هاشم البحري (أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر) يرى أن الشعار يأخذ مصداقيته من التجارب السابقه للتعامل مع الشعارات، فإذا كانت تلك الشعارات نفدت على أرض الواقع؛ فإن قابلية الشعار الحالي للتصديق تكون أكثر. وأضاف أن عدم تنفيذ الحكومة للبرامج التي يتبناها الحزب في مؤتمراته، تعزز من شعور المواطن بعدم مصداقية هذه الموتمرات، كما أن تبنيها لقضايا تتعلق بطبقات أو مجموعات مصالح معينة تتضارب مصالحها مع عموم الشعب؛ يعزز من شعور المواطن بالغربة في وطنه، ويعمق لديه اتجاهات عدائية حيال تلك الفئات أو تجاه الحزب والحكومة التي تدعمهم، مضيفًا أن تكرار خيبة الأمل نتيجة عدم وجود أي تغير إيجابي تهدم ثقة المواطن في نفسه وتُفقده الشعور بالأمن والأمان. |
"من أجلك أنت".. مرحلة جديدة من الخداع!!
"من أجلك أنت".. مرحلة جديدة من الخداع!! | ||||||||||||
![]() | ||||||||||||
- فهمي هويدي: لأجل مَن إذًا كان يعمل "الوطني" من قبل؟! - طارق البشري: شعار مجرد وتافه لا يستحق التعقيب - د. جابر قميحة: شعارات الوطني رنانة لا فرق بينها - د. عمار علي حسن: شعار احتكاري لخداع الشعب - د. جمال زهران: مرحلة جديدة من حملة التوريث - أبو العز الحريري: ادعاء "اللص" بأنه "شريف" تحقيق- هند محسن: "من أجلك أنت".. 3 كلمات استقرت قيادات الحزب الوطني الحاكم "الفذة" على اتخاذها شعارًا لمؤتمره السادس المقرر انعقاده في 30 أكتوبر الجاري. ربما لو صدر هذا الشعار عن حزبٍ آخر في دولةٍ أخرى، لكانت الوهلة الأولى لتفسيره تنمُّ عن حزبٍ يريد بحقٍّ خدمةِ مواطنيه، والاهتمام به، لكنه في حالتنا على قدر أنه يعكس كمًّا ضخمًا من الزيف والتلاعب بالكلمات، فإنه يحمل أيضًا كمًّا آخر من الغموض واللبس. الغموض واللبس ليس نابعًا من تفسير الشعار أو المقصود به، إنما يعكس استهجانًا واستنكارًا، فلو كان المقصود من ضمير المخاطب "أنت" هو المواطن المصري البسيط، فلمَن كان يعمل الحزب الحاكم طوال السنوات الماضية؟، ثم ماذا فعلت سياساته لهذا المواطن حتى الآن سوى أنها جلبت له مزيدًا من الفقر والبطالة والضياع وفقدان الهوية وعدم الإحساس بالكرامة المهدرة على أعتاب أقسام الشرطة؟!. "من أجلك أنت".. شعار انضمَّ لسابقيه من شعارات الحزب الوطني الحاكم، والتي بدأت في أول مؤتمر له بشعار "فكر جديد"، وتلاه شعار "العبور الأول"، ثم شعار "العبور الثاني"، وأتى بعده شعار "فكر جديد وانطلاقة ثانية نحو المستقبل"، ثم كان شعار "مصر بتتقدم بينا" فأصبح شعار المؤتمر السادس للحزب ينطبق عليه المثل القائل: "يتربى في عزه"!!. فماذا يعني بالتحديد شعار "من أجلك أنت"؟ ومَن يقصد بكلمة "أنت"؟ وما مدى واقعية الشعار أو رومانسيته؟ وماذا يهدف من وراء كلماته الرنانة؟ وما مدى تأثيره على المواطن المصري البسيط؟ وبأي وجهٍ سيلاقي الحزب الوطني المواطنين وهو لم ينفذ برنامج ووعود المؤتمر السابق؟. (إخوان أون لاين) حاول فك طلاسم هذا الشعار مع نخبةٍ من كبار الكُتَّاب والسياسيين والمفكرين في التحقيق التالي. فقر في الخيال
بدايةً يرى المفكر الإسلامي الكبير فهمي هويدي أن شعار "من أجلك أنت" شعارٌ سخيف ليس له معنى، ولا يثير غير تساؤل واحد: لأجل مَن إذًا كان يعمل الحزب الوطني في الأعوام الماضية؟، فهو كشعار "الشرطة في خدمة الشعب" مَن إذًا في خدمته إن لم تقم الشرطة بذلك، وأيضًا إن لم يكن أعضاء الحزب الوطني من أجل المواطن المصري فمتى يكونوا؟!. وأوضح أن الشعار ناتج عن فقرٍ في الخيال ، فلا يحمل أية رسالة، وبالتالي لن يحرك أية مشاعر لدى المواطن المصري؛ حيث إنه يفتح باب التأويلات فيما يقصده من كلمة "أنت" هل يقصد المواطن البسيط أم يقصد جمال مبارك؟، فالشعار وقع بين فكي السخرية وفقر الخيال. ونفى هويدي أن يقلق ضمير الحزب الوطني أي شيء وحتى لو لم يُنفذ برنامج المؤتمر السابق فهو مرتاح الضمير، ففي مؤتمره السادس الحزب لا يقابل المواطن البسيط الحقيقي بل ينظر في مرآته التي تريه أتباعه، كما أنه على يقينٍ تام من أنه لا يوجد أحد يحاسبه أبدًا!!. شعار تافه
أما المستشار طارق البشري المفكر الإسلامي، ونائب رئيس مجلس الدولة الأسبق؛ فاختصر تعقيبه قائلاً: "هذا الشعار مجرد وبلا معنى، وإذا كان الشعار تافهًا فأخشى أن يكون التعقيب عليه تافهًا مثله"!!. وقال الدكتور جابر قميحة الأديب والكاتب وأستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن "سابقًا" إن الحزب المسمى بالوطني الديمقراطي عوَّدنا كثيرًا على طرح شعارات متعددة رأينا منها: "فكر جديد" و"العبور الأول" و"العبور الثاني" و"مصر بتتقدم بينا"، ثم أخيرًا "من أجلك أنت"، متحديًا أي مواطن أن يحدد له الفرق العملي بين هذه الشعارات كلها والفرق بين العبور الأول والعبور الثاني!!. وأضاف أن الشعب المصري يعرف قبل كل هذه الشعارات إطلاقات منفوشة لا دلالةَ لها إلا المغايرة اللفظية، وقد عبر شعبنا عن قضاياه ومطالبه ونقده للموضوعات السياسية والاجتماعية بالنكتة، والتي عبَّرت جيدًا عن أنه شعبٌ مطحونٌ بحق.
وقال: "أذكر نكتة تداولها الشعب (أن أحد المواطنين ذهب لصفوت الشريف وقال له هذه 10 آلاف جنيه أمنحها إيَّاك لو أوضحت لي الفرق بين العبور الأول والثاني، فردَّ عليه الشريف قائلاً: بل لك مني 20 ألفًا لو أوضحت لي الفرق بينهما)، مشيرًا إلى أن دلالة النكتة أن رءوس الحزب الحاكم الذين يمسكون بتلابيب الشعب المسكين يعيشون على شعارات رنانة طنانة لا تساوي الحروف التي كُتبت لها. واستنكر قميحة ما تردد على لسان أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني من رغبته بالارتقاء والنهوض بـ1000 قرية الأكثر فقرًا في مصر، متسائلاً: من أين أتى بهذا الرقم وهناك عشرات الآلاف من القرى المصرية الأكثر فقرًا؟، "وكان عليه أن يقول إننا سنبحث عن 1000 قرية تعيش عيشة طيبة، وأقسم بالله أنه لن يجدها من جنوب مصر إلى شمالها"!!. واستحضر قميحة أبياتًا من شعره تحكي الواقع الذي تعيشه مصر تقول: ويح قلبي لم تعد مصرُ مصرًا وهي كانت درة الأوطانِ قطع المنسر الطريق عليها وشروها للداعر القرصانِ ثم صالت عصابة الإفك بالغد ر على الحق صولة الثعبانِ فحضرنا جنازة النصر والقا نون والوعي والعلا واللسانِ يومها مصر يُتمتْ وتجلَّت شمسها في الحداد والأشجانِ إذ تولى القيادة ظفر وناب وسياط وصولة السجانِ شعار احتكاري غامض
وأكد الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط أن هذا الشعار ذو طابع احتكاري في قلب ممارسته لتكون مُسخرةً للمواطن المصري، لكنه أبعد ما يكون عن الحقيقة، كما يتسم بالرومانسية ولا يُعبِّر عن واقعٍ فعلي، فأداء غالبية أعضائه يرفع شعار "من أجل أنفسنا فقط"، فما هم إلا شلة من المنتفعين قرب كراسي الحكم يعملون من أجل منافعهم ومصالحهم فقط. وبيَّن حسن أن الشعار مرتبط بطبيعة مشروع التوريث الذي يُعده الحزب الوطني للفترة القادمة، والذي سيكون ناتجه ضياع الكرامة الوطنية، واحتكار الثروات وضياع الحقوق، محللاً الهدف من رفع الشعار بهذا الأسلوب وهذا التوقيت للتمويه على الممارسات التي تقوم بها لجنة السياسات لإتمام الحبكة السياسية لمشروع التوريث. ونفى د. عمار حسن أن يكون لهذا الشعار أدنى تأثير على المواطن البسيط، فالفكر قديم منذ الأزل والشعارات وقتية لا تصمد أمام الواقع، والمواطن المصري يعلم أن الحزب لا يعمل لصالحه أو لصالح الوطن، مشيرًا إلى أن رجال الأمن والأعمال أصحاب شعار "من أجلك أنت" هم وراء نسبة الفقر التي تعدت الـ40%، ووراء البطالة التي يقبع بها أكثر من ثلث سكان مصر، هذا غير التضخم وانتهاكات حقوق الإنسان وغيره الكثير، فالمواطن يعي جيدًا كل شيء. ووصف الشعار بالغامض والعام الذي يحمل في طياته العديد من المعاني، فضلاً عن التلاعب والخداع، متسائلاً: ماذا يعني "من أجلك أنت"؟ ومَن "أنت" الذي يخاطبونه؟، وبالتالي يمكننا تفسيره على أكثر من وجه غير واضح المعالم. رهان خاسر! وتعقيبًا على تصريحات صفوت الشريف الأمين العام للحزب الذي أكد أن هذا الشعار يعكس تأكيدات الحزب في تبني السياسات المهتمة بالمواطن البسيط قال د. عمار حسن: "تكلم صفوت الشريف بلغة رغاء الصابون، فهو براق ومنفوش ظاهريًّا، وما إن تقبض عليه بيديك يتلاشى كليًّا، فالادعاء واضحٌ في تصريحاته الإعلامية!!". وأرجع غموض الشعار وخداعه ورنينه إلى أن الحزب الوطني فقد القدرة على الفعل ولم يعد لديه غير الكلام الرنان والخطابات المتصارعة، وفي النهاية تحولوا إلى ظاهرة صوتية كلامية وهمية، في إطارٍ خداعي لتحقيق الهدف الرئيسي، وهو الاستقرار والاستمرار في كراسي السلطة، فالشعار لا يُعبِّر عن نية حقيقية للتنفيذ، كما أنهم في الأساس غير مقتنعين بالتنفيذ لافتقار الموارد المادية، فضلاً عن عدم وجود وقت. التوريث.. التوريث
واتفق معه النائب الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية والعضو المستقل بمجلس الشعب؛ حيث قال إن هذا الشعار غامض ويطرح استفهامات كبيرة "من أجل مَن؟" ومَن المقصود بـ"أنت"، إن كانوا يقصدون من أجل المواطن المصري فأين كانوا منذ عام 2002م والفكر الجديد وبَدء المؤتمرات السنوية للحزب الوطني، مؤكدًا أن الحزب يقوم بتدشين حملة التوريث فجاء الشعار "من أجلك أنت يا جمال مبارك"، ومن أجل المستقبل معك ومن أجل البقاء بمناصبنا في عهودك القادمة. وتحدَّى زهران الحزب الوطني إن كان يقصد المواطن المصري في شعاره قائلاً: "كان عليه أولاً أن يحدده أكثر فيكون (من أجلك أنت أيها المواطن المصري)، ثانيًا فإن الحزب مسئول عن الخراب الذي نعيشه، فقد خلقوا عالمًا من الخراب المدمر فالحياة السياسية مشلولة والإصلاح متوقف والتعديلات الدستورية ملائمة للتوريث والإنجازات مزورة، ومأساة كبيرة نعيشها مقابل قلة تعيش على مصِّ دماء الشعب البسيط". ونفى جمال زهران بشدة أن يتم المراهنة على عاطفة الشعب المصري وإمكانية تأثره بهذا الشعار قائلاً: "المواطن المصري ذكي للغاية يعلم تمام العلم أن الحزب الحاكم يسعى للتوريث وليس لمصلحته، واع تمامًا بأنه يتم خداعه، ربما يكون صامتًا الآن، لكنه الصمت الذي يسبق العاصفة الهوجاء". لص ماكر!
وأعرب أبو العز الحريري عضو اللجنة المركزية بحزب التجمع عن رأيه بأن هذا الشعارات يطلقها الحزب الوطني للاستهلاك الوقتي وتنتهي قبل أن تُطلق،" فهي كادعاء اللص بأنه شريف، وادعاء الكاذب بأنه صادق، فما هي إلا دعاية لما يُسمى بمؤتمر الحزب الحاكم. وأشار الحريري إلى أن المؤتمر الحقيقي والفعلي يكون لحزب حقيقي، ذو برنامج واضح، ويُعبِّر عن قواعد جماهيرية حقيقية ليُصعد بعد ذلك مناصبه، إلا أن هذا لم يحدث نهائيًّا فالحزب لا علاقةَ له بالشارع المصري إطلاقًا، بل أصبح مضادًا للشعب فهو المتأخر بهم في شتى المجالات، وهو المسرطن أطعمتهم، وملوث أرضهم ومُدني تعليمهم وسارق حريتهم، فضلاً عن أنه الحزب التسلطي المستخدم للديكتاتورية ولأمن الدولة في ترهيبه. وتابع الحريري أنه وإن افترضنا شعار "من أجلك أنت" خاص بجمال مبارك، فالشعار أيضًا أكذوبة له؛ حيث إنه يقدم نفسه كزعيمٍ لأول مرة رغم أنه مُحمَّل بأوزار الحقبتين السابقتين له، فضلاً عن فشله في إدارة لجنة سياسات الحزب، إضافةً إلى أنه هدفٌ معادٍ للأغلبية الشعبية ومحابٍ للقلة العابثة الفاسدة. |