مرحبا

لا لجدار العار جدار الذل

ادخل وشارك برايك وقل لا لجدار العار جدار الذل

خدمات الموقع

HELP AQSA

break

الجمعة، 30 أكتوبر 2009

الجماهير تفك شفرات "من أجلك أنت"

الجماهير تفك شفرات "من أجلك أنت"

[18:55مكة المكرمة ] [28/10/2009]

- المواطنون: كذب وتضليل ولم يتحقق من وعود الحزب شيء

- د. محمد المهدي: تاريخ "الوطني" أفقده الثقة بين الناس

- د. هاشم البحري: عدم المصداقية تُشعر المواطن بالغربة

تحقيق- أحمد أبو زيد:

من "مصر بتتقدم بينا" إلى "من أجلك أنت".. يا قلبي لا تحزن، هذا لسان حال الشعب المصري مع شعارات المؤتمرات السنوية للحزب الوطني التي تتضاعف معها الكوارث والأزمات، ولا تجلب للمواطنين سوى الأمراض الفتاكة، والفقر المدقع.. فعلى سبيل المثال لا الحصر ازدادت الأوضاع الصحية سوءًا، فتضاعَف مرض السرطان 10 مرات؛ لتحتل مصر أعلى نسبة إصابة بالمرض في العالم، علاوةً على 14 مليون مريض بالتهاب الكبد، و8.3 ملايين مريض بالسكر، وأعلى نسبة إصابة بالفشل الكلوي في العالم، أما الأمراض النفسية فهناك 20 مليون مواطن مصاب بالاكتئاب، و6 ملايين آخرين مصابون بأمراض نفسية أخرى.

هذا غير البطالة التي تمثل 29% من القادرين على العمل، وهجرة 4 ملايين مصري منهم 820 ألفًا من الكفاءات و2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية، وعمالة ما يقدَّر بنصف مليون طفل، بالإضافةِ إلى 100 ألف طفل شوارع، حسب تقرير الأمم المتحدة.

أما العشوائيات فما زال يسكنها 45% من الشعب، موجود منها في القاهرة العاصمة 35 منطقة عشوائية، أما خسائر مصر من تلوث الهواء ومياه الشرب والتدهور في التربة والمناطق الساحلية؛ فتقدَّر بـ30 مليار جنيه.

ولكن هل الشعار الجديد للحزب الوطني "من أجلك أنت" يخاطب المواطن المصري أم له هدف آخر ورسالة بينية غير واضحة، مرتبطة بملفات التوريث وسطوة رجال الأعمال على مقاليد السلطة والمال في مصر، أم أنها محاولة لتجميل ما أفسده رجال الوطني على مرِّ عصوره؛ ولأنه شعار يمثل شفرة في حدِّ ذاته؛ فقد استطاع (إخوان أون لاين) فك طلاسمها من خلال هذا التحقيق:

في البداية يقول محمد علي (الطالب بكلية طب القصر العيني): المقصود من الشعار هو جمال مبارك، وليس المواطن المصري؛ فالحزب في المرحلة القادمة يهدف من خلال جميع برامجه إلى تعزيز وجود فريق رجال الأعمال، وأن الحديث عن الاهتمام بالفقراء هو نوعٌ من التسويق الإعلامي لا أكثر، بدليل أن المشروع السابق للحزب الخاص بتطوير ألف قرية فقيرة، لم يزد على كونه زفة إعلامية، ولم يحدث أي شيء على أرض الواقع، ومن خلال متابعتي لطلبة جمعية شباب المستقبل، نجد أنهم صدَّعوا الطلاب بالحديث عن برنامج المؤتمر، ولم نر جديدًا على أرض الواقع.

صداع الإعلانات

الصورة غير متاحة

ويضيف محسن نصار (مهندس مدني) إنه يعاني يوميًّا من ألم الصداع؛ بسبب سماع إعلانات مؤتمر الوطني التي تملأ الشوارع ووسائل الإعلام، وأنه من متابعة المؤتمر الخامس والرابع والثالث لم يعد ينتظر أي شيء من الحزب أو حكومته، مضيفًا أنه لو كان الحزب يريد أن يخدم المواطن بالفعل؛ فعليه أن يناقش القضايا الرئيسية كقضية الري بمياه الصرف الصحي، أو قضية انتشار الأمراض المزمنة التي تقضي على زهرة شباب البلد كالكبد والفشل الكلوي، مشيرًا إلى أن الشعب غير مقتنع بجمال مبارك وبرؤيته، وأنهم منذ ظهوره على الساحة السياسية والدنيا تزداد سوءًا بالنسبة لمحدودي الدخل؛ ولذلك فإنه غير مقتنع بشعار "من أجلك أنت".

أما أميرة منصور، والتي تعمل (مأمورة ضرائب بمديرية الجيزة)؛ فتقول: إنه من الواضح أن حكومة الحزب فاهمة احتياجات المواطن المصري خطأ؛ فهي تقوم برفع الأسعار علشان محدود الدخل، وبترفع مصاريف التأمين الصحي، وبتعلي شرائح الضرايب على محدودي الدخل، من أجل مصالحهم التي لا يعرفونها، وتساءلت منذ متى والحزب يبحث عن مصالح محدودي الدخل، ويريد مصالحهم أم أن هذه نغمة جديدة للحزب؛ لإقناعنا بأننا لا نعرف مصلحتنا والحزب يعرفها أكثر منا.

دنيا.. ودنيا!

وقال السيد الجمل (بائع خضروات): "الحكومة مش حاسة بينا، وإحنا في دنيا وهي في دنيا تانية، إحنا عاوزين نقضيها بالستر يعني ننام والعيال مش جعانين"، مضيفًا أن عنده 6 أولاد، ودخله من15 إلى 25 جنيهًا في اليوم.

وفوجئ الجمل بمسئولي الضرائب العقارية يطاللبونه بدفع مبالغ طائلة، وأن يقوم بعمل لإقرار ضريبي للشقة المتواضعة التي يعيش فيها هو وأسرته، ولا يمتلك غيرها من حطام الدنيا، قائلاً: "أعمل إيه وأجيب منين؟".

محمد مسعود (ماسح أحذية) يقول: "أنا شغال الشغلانة دي من 8 سنين لما كان سني 23، عايش لوحدي في أوضة فوق السطوح، الحكومة مش بتنفعني بحاجة أكتر من البلدية اللي بتجري ورانا كل يوم علشان تقطع أرزاقنا، أو ندفع لهم من دم قلوبنا".

من أهلها

سحر غرابة (طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والناشطة بجمعية شباب المستقبل) تقول: إن لديها قناعة شديدة أن هناك أفكارًا جيدة لدى "الفريق الإصلاحي" بالحزب الوطني، وهو يهدف في المرحلة القادمة إلى التواصل مع الشباب لإقناعهم بأفكاره، وتضيف: "نحن كشباب عانينا من استبعاد آرائنا في الحزب، ولم نستطع تنفيذ هذه الأفكار لسيطرة التيار البرجماتي على الحزب.

لسنا في الاعتبار

الصورة غير متاحة
أمال إلياس شيحة (الموظف بجامعة القاهرة) أصرَّ على عدم التحدث في الموضوع، وعندما سألناه: هل تشعر بحياة كريمة؟ واجهنا بنظرة استغراب، وقال: "أنت مش عايش في مصر ولا إيه يا أستاذ"؟!، فسألناه: هل تشعر أن مؤتمر الحزب الوطني "من أجلك أنت"؟، فنظر إلينا باستغراب أكثر، وقال: أنا مين علشان الحزب يحطني في اعتباره، هم قصدهم واحد تاني أنت تعرفه ومصر كلها عارفاه!!".

على السعيد (تاجر ملابس) يرى أن "مكلمة كل سنة" يقصد مؤتمر الحزب الوطني، تدار منذ سنوات عديدة، وشعر المواطنون بتغير ولكن إلى الأسوأ، مدللاً على ذلك بزيادة عدد المليارديرات في مصر، وإصدار كل القوانين التي تفيدهم دون غيرهم من مجلس الشعب.

مش إحنا!!

وتقول مها محفوظ (الباحثة بمعهد البحوث الزراعية) إنها تابعت تصريحات قيادات الحزب حول البرنامج، وتعجبت من اهتمام البرنامج بالنشر والسينما والوثائق، وأضافت أن هذه القضايا لا تهم سوى شعب ممتلئ البطن، ينام على "ريش النعام"، وليس شعبًا يجد رغيف العيش بطلوع الروح، وتساءلت: "كيف لشعب أن يهتم بالكتاب قبل أن يتعلم القراءة، وكيف له أن يهتم بالأفلام، وهو بطل هذه الأفلام، وكيف يهتم بتوثيق التاريخ والوثائق، وقد أصبح بلا هوية، وقد وقف التاريخ منذ الفراعنة؟".

ثقة مفقودة

وبهذه الباقة من ردود أفعال المواطنين تجاه شعار مؤتمر الحزب الوطني الحاكم، توجهنا إلى أساتذة الطب النفسي لنحلل تلك الردود.

الصورة غير متاحة

د. محمد المهدي

بدايةً طرحنا على الدكتور محمد المهدي (أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة) تساؤلاً حول انعدام ثقة المواطن في الشعارات التي يطرحها الحزب؟ فقال إن تاريخ تعامل المواطن مع الحزب أعطى المواطن "حصانة" ضد تصديق أي شعاراتٍ يطرحها، مضيفًا أن شعارات الحزب بدايةً من (الفكر الجديد والعبور للمستقبل)، مرورًا بـ(مصر بتتقدم بينا)، وصولاً إلى (من أجلك أنت)، جميعها تتناقض مع الواقع تناقضًا صريحًا؛ فالفكر الجديد اتضح أنه لون جديد ارتداه رجال الأعمال وأصحاب المصالح.

وأوضح أن مصر تشوهت منذ سيطر عليها هذا الفكر الجديد، "فحسب دراسة حكومية ارتفع عدد المصريون الذين لا يمانعون في أخذ الرشوة إلى 33%، متسائلاً: "هل هذا هو الفكر الجديد الذي نجحت مجموعة الفكر الجديد في تسويقه؟!".

وحول مردود كذب الشعارات، وتناقضها على المواطن، قال المهدي إن المواطن يعزز لديه شعورًا مضاعفًا بالاغتراب في وطنه؛ ما يفقده الانتماء إليها، وجعله يعبر عن رفضه بإحدى صورتين، أما بالعنف الظاهر لتفريغ هذه الشحنات من الغضب على أفراد المجتمع الذي يسكنه، أو عنف مكتوم يؤثر بصورة سلبية على الفرد، ويدفعه إلى الانسحاب من الحياة العامة والسلبية، كما يرفضون التعاطي مع أي مبادرة أو مشروع حكومي.

وحول مدلول الشعار قال: "قد يكون الشعار صادقًا، فهو يقصد أحدًا خلاف الشعب المصري، فقد يكون من أجل مجموعة بعينها داخل الحزب، أو من أجل أحمد عز، أو من أجل تصعيد فرد بعينه إلى كرسي الحكم".

تجارب سابقة!

الدكتور هاشم البحري (أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر) يرى أن الشعار يأخذ مصداقيته من التجارب السابقه للتعامل مع الشعارات، فإذا كانت تلك الشعارات نفدت على أرض الواقع؛ فإن قابلية الشعار الحالي للتصديق تكون أكثر.

وأضاف أن عدم تنفيذ الحكومة للبرامج التي يتبناها الحزب في مؤتمراته، تعزز من شعور المواطن بعدم مصداقية هذه الموتمرات، كما أن تبنيها لقضايا تتعلق بطبقات أو مجموعات مصالح معينة تتضارب مصالحها مع عموم الشعب؛ يعزز من شعور المواطن بالغربة في وطنه، ويعمق لديه اتجاهات عدائية حيال تلك الفئات أو تجاه الحزب والحكومة التي تدعمهم، مضيفًا أن تكرار خيبة الأمل نتيجة عدم وجود أي تغير إيجابي تهدم ثقة المواطن في نفسه وتُفقده الشعور بالأمن والأمان.

ليست هناك تعليقات: