مرحبا

لا لجدار العار جدار الذل

ادخل وشارك برايك وقل لا لجدار العار جدار الذل

خدمات الموقع

HELP AQSA

break

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

وليد شلبي يروي تفاصيل 183 يومًا اعتقالاً

وليد شلبي يروي تفاصيل 183 يومًا اعتقالاً

[22:11مكة المكرمة ] [22/11/2009]

وليد شلبي

- الاعتقال لأي داعية شيء متوقع في ظل هذه الأوضاع

- مذكرة تحريات ضابط مفبركة احتجزتنا 6 أشهر

- النظام عقد صفقةً مع الإعلام والصحف لتشويه الإخوان

- حب مصر في نفوسنا رغم ما وقع علينا من حكامها

حوار- الزهراء عامر:

"أملي أن يرضى عني ربي، وأن يتقبل منا أعمالنا". هذا هو لسان حال الكاتب الإسلامي وليد شلبي عقب الإفراج عنه بعدما قضى ما يزيد عن 6 أشهر خلف قضبان الظلم والاستبداد، على خلفية القضية المفبركة والمعروفة إعلاميا بـ"قضية التنظيم الدولي".

لم يكن اعتقال وليد شلبي هذه المرة كالمرتين السابقتين في عام 2007م؛ حيث حرمه الاعتقال الأخير من فرحة الاحتفال بتفوق نجله الأكبر عمرو في الثانوية العامة والتحاقه بكلية الهندسة بعد حصوله على 97.5%، وهي اللحظة التي يتمنى أن يعيشها أي أب مع أبنائه، لكنه يحتسب هذه اللحظات عند الله سبحانه وتعالى، ويدعو الله أن يعوضه خيرًا في أهله وأولاده.

183 يومًا بالتمام والكمال قبعها شلبي بسجون الظلم، في قضية وهمية مفتعلة لا ناقةَ له فيها ولا جمل، تنقَّل فيها بين مقرات النيابة وغرف الحجز ودار القضاء، ليكشف فبركة الاتهامات التي طالته وطالت عددًا آخر من شرفاء الوطن، خالط فيها المسجونين الجنائيين، وأهدى لهم هو وإخوانه كل ما تعلموه في مدرسة الإسلام.

(إخوان أون لاين) التقى بالكاتب وليد شلبي ليروي أحداث 183 يومًا خلف القضبان، فإلى تفاصيل الحوار:

* قبل الخوض في تفاصيل ليلة الاعتقال نود أن تلقي لنا الضوء حول الفترة التي سبقت حملات الاعتقال من وجهة نظرك، لماذا تم اعتقالكم في هذا الوقت؟

** الاعتقال جزء من الحملة التي ينتهجها النظام ضد الإخوان؛ ليقلص من نشاطهم، ويلقي بصفوة المجتمع خلف القضبان؛ لتحجيم جهودهم الشعبية المتنامية في مسيرة الإصلاح التي ينشدونها.

* وماذا عن ليلة الاعتقال نفسها؟

** الشيء المؤسف أننا تعودنا على الأسلوب الهمجي الذي يتعامل به الأمن، ففي كل مرة يأتي الأمن للمنزل لاعتقالنا يقوم بكسر بوابة المنزل باستخدام لحام الأكسجين، وقاموا بطرقات عنيفة على باب الشقة، فأسرعت بفتح الباب لهم حتى لا يقوموا بتحطيمه مثل بوابة المنزل، فانتشروا داخل الشقة يفتشون كل شيء، وقلبوا كل شيء رأسًا على عقب، واستولوا على جهاز الكمبيوتر الخاص، ولكن كان الغريب هو بحثهم عن الأموال داخل الشقة، وسؤال الضابط بإصرار عن هذه الأموال، مع العلم أنه لا يوجد في البيت سوى باقي المصروف الشهري من الراتب، فكان هذا الإصرار ملفتًا للنظر، وكأنه وراءه شيء خفي ومكائد يدبرها النظام لنا.

زمن مقلوب

* صف لنا الإحساس الذي شعرت به عند إلقاء القبض عليك.

** الاعتقال بالنسبة لأي داعية إلى الله في هذا العصر المقلوب شيء متوقع، في زمن قلبت فيه الحقائق، ويزج بالشرفاء في السجون، ويؤتمن فيه الخائن، ويُخوَّن الأمين، ولكن- طبعًا- يكون إحساس بالألم والحسرة، ليس على كونه اعتقالاً وبعدًا عن الأهل والأحباب، ولكن بسبب حال البلد الذي آلت إليه، لم نكن نحن الذين من المفترض أن يقوم الأمن بملاحقتنا، وإذا نظر الأمن خلفه في الشارع قبل مداهمة المنزل سيجد المفسدين وتجار المخدرات منتشرين في البلد، ويهددون مستقبل شباب الغد، فهؤلاء من المفترض أن يقوم الأمن بمواجهتهم وليس الشرفاء.

* 183 يومًا قضيتها منذ لحظة الخروج من المنزل حتى الإفراج عنك.. كيف كانت؟

** بعد القبض عليَّ تم ترحيلي إلى نيابة أمن الدولة، ومكثنا بعض الوقت حتى تكتمل المجموعة التي استهدفها الأمن، وتم عرضنا على النيابة وبدأت التحقيقات.

* وماذا الذي جرى أثناء تحقيقات النيابة؟

** بعد أن اكتملت المجموعة قام الأمن بعرضنا على النيابة واحدًا تلو الآخر، وكانت تنتظرنا المفاجأة التي لم يتم وضعها في الحسبان، وهي توجيه قضية مركزية شاملة لنا "تنظيم دولي وغسيل أموال" وبعض التهم الكبيرة، وهذا كله كلام مرسل، لا يستند إلى دليل ولا يرقى إلى كونه اتهامًا، وهذا ما أكدته أحكام القضاء المتتالية التي حصلنا عليها سوى كونها مذكرة تحريات قام بها أحد الضباط الذي يذكر فيها أن هذا قام بفعل كذا، وهذا بفعل كذا، ولكن مع الأسف نحن قضينا- نتيجةً لهذا الكلام المرسل- 6 أشهر في السجون خلف القضبان.

تحريات "مفبركة"

* كيف كان واقع هذه التهمة عليكم؟

** شعرتُ حينها بالأسف والألم لما وجدناه من الفوضى والهزل؛ لإلقاء القبض على أساتذة ومعلمي الأمة، وتوجيه التهم المشينة لهم بناءً على مذكرة تحريات لضابط، وأن هذا الكلام كلامًا مفبركًا ومرسلاً، لا يستند إلى دليل، وهذا ما أكدناه في الدفاع عن أنفسنا أمام النيابة، وأكدته الأحكام القضائية الخمسة التي حصلنا عليها، التي أكدت ضرورة وجود أدلة، وعدم الاعتماد على مذكرة التحريات، ولكن نحن نوقن جيدًا أن ما يحدث لنا جزءٌ من مسلسل الاضطهاد الواقع على الدعاة عبر العصور، وكل فرد منا بمجرد خروجه من بيته يحتسب هذا الأمر لله عز وجل، ولا يلقي بالاً لما سيحدث خلف القضبان.

الجنائيون

* بعد ترحيلكم إلى سجن المحكوم هل واجهتم أية معاناة؟

** المعاناة الأساسية كانت في احتجازنا داخل عنبر الجنائيين، وبفضل الله- عز وجل- على الرغم من عدم الترابط بيننا وبينهم إلا أنهم كانوا يلجئون إلينا لقضاء بعض حوائجهم، والاستعانة بأحد الإخوان الأطباء في حالة مرض أحدهم، أو إذا كان لأحدهم سؤال فقهي يريد معرفته، ولم يكن هناك احتكاك مباشر بهم، وكان التعامل معهم دائمًا في المسجد، ولم يكن بيننا وبينهم اختلاط مباشر، وكان هناك شيء يستدعي القلق، وهو وجود نسبة كبيرة جدًّا تفوق 80% من المسجونين الجنائيين تجار مخدرات، وأن النسبة الأعظم منهم من الشباب دون الأربعين من عمرهم، وهذا مؤشر في غاية الخطورة على مستقبل هذا البلد.

* ستة أشهر خلف القضبان كيف تأقلمت المجموعة مع الحياة داخل الزنزانة الواحدة؟

** والله من نعمة ربنا علينا أنه ينزل السكينة على قلوبنا ويربط على قلوبنا؛ لأننا استودعنا أهلينا وتركناهم في معية الله، فقمنا بتنظيم أنفسنا، وإعداد البرنامج اليومي للاستفادة من وقتنا، ونقوم بتنظيم العمل داخل الزنزانة، وتقسيم الخدمات المعيشية، وقمنا بتقسيم أنفسنا إلى خدمات دورية، وكل مجموعة منا تُكلَّف يومًا تقوم فيه بترتيب الزنزانة وإعداد الطعام طوال اليوم، ونحن نعتبر هذه الفترة فترة خلوة مع الله سبحانه وتعالى، فكل واحد منا ينشغل بعبادته، وكان هناك برنامج إيماني يومي يشمل تعلم وحفظ وتلاوة القرآن الكريم، واستغفار وتسبيح ومطالعة، والتهجد، ومحاضرات في المواريث وأصول الفقه، وبعض الأفرع الشرعية، ثم بعد ذلك يبدأ كل فرد منا ببرامجه الشخصي، وكنا نطَّلع على الجرائد اليومية، فكان البرنامج مشحون منذ الاستيقاظ من النوم، ولا يوجد وقت فراغ داخل المعتقل.

الإعلام

* كيف تعاملتم مع التضخيم الإعلامي للقضية في العديد من وسائل الإعلام؟

** نحن شعرنا بأن هناك صفقةً وُقِّعت بين النظام والإعلام لتشويه صورة الإخوان داخل المجتمع، وأصبح الإعلام جزءًا من المسلسل الهزلي الذي كنا نعيش فيه، والواحد كان ينأى بالإعلام الهادف والإعلام الشريف أن ينجر إلى هذه الهاوية، ومع الأسف الشديد كانت معظم وسائل الإعلام التي تناولت نشر القضية غير محايدة، وتم نشر مذكرة التحريات على أنها تحقيقات النيابة، وهي ليست تحقيقات النيابة، وكنا ننتظر من الإعلام أن يقوم بنشر مذكرة الدفاع أو أقوالنا في التحقيقات، ولكن خابت آمالنا، وهذا يتنافى مع الأمانة الصحفية والأمانة المهنية، وكان ينبغي عليهم أن ينقلوا الصورة كاملةً للمواطنين- مثلما يحدث في بعض قضايا الفساد الذي يتهم فيها بعض الشخصيات المسئولة في المجتمع- بنشر مذكرة الدفاع وحيثيات الحكم، بجانب مذكرة التحريات، وهذا يدل أن هذا لا يرتبط بأهداف مهنية، ولكن يقف خلفه أغراض سياسية دفعته إلى القيام بهذا.

التأييد والتعاطف

* هل خشيتم بعد توجيه الاتهام الهزلي للعديد من رموز الإخوان والتشويه الإعلامي أن يتخلى عنكم المجتمع أو يتغير موقف المواطنين تجاهكم؟

** ما لمسناه داخل المعتقل هو مدى التعاطف والتأييد الكبير من جميع شرائح المجتمع لموقفنا ولقضيتنا ولرسالتنا، ونحمد الله أن الشعب أصبح عنده الوعي الذي يستطيع به أن يميز بين الغث والسمين، ويفرق بين هذه الاتهامات المزيفة الواقعة علينا وبين الحقيقة التي يحاول النظام إخفاؤها، وكان الناس يشعرون معنا بمدى الظلم الواقع علينا، وكنا نشعر بمدى التعاطف إلى أبعد الحدود.

* من وجهه نظرك لماذا كل هذا التأييد والتعاطف معكم؟

** لأن الناس يرون من الإخوان القدوة الصالحة دائمًا، ويرون شخصيات بارزة في المجتمع تبذل كل ما بوسعها من أجل التمسك بحب مصر والحفاظ عليها من الأيدي الباطشة، ووجود شخصيات تحب دينها وتقوم بخدمته والدفاع عنه، ولم تَرَ فيهم مزوِّرًا ولا قاتلَ أبرياء ولا متربحًا بصورة غير مشروعة، ويرون مبادرتهم لقضاء حوائج الناس دون مقابل، بل ويسعى إليه الناس لقضاء حوائجهم، فهذه هي صورة الرجل الإخواني داخل المجتمع، فما حدث هو تعاطف الناس في الشارع ودعواتهم لنا بأن يثبتنا الله ويعيننا ويفرج كربنا، من المجتمع بأسره شبابًا وشيوخًا.

* وكيف كان التعامل الأمني معكم خلال التحقيقات وطوال الفترة التي قضيتموها داخل المعتقل؟

** كان الأسلوب الأمني في التعامل معنا جيدًا، حتى في التحقيقات كان بعضهم متعاطفًا معنا؛ لدرجة أنه تعاطف معنا بعض رجال الشرطة، وقال أحدهم لنا: أنتم أحسن ناس في المجتمع، وأنظف ناس، وهذا يدل على أن الناس ليست مقتنعة بما يحدث، وهذا يؤكد أن هذه قضية سياسية في المقام الأول من البداية إلى النهاية، لا تمس الأمن ولا تمس الاستقرار الأمني.

معية الله

* كيف استقبلتم خبر نجاح الابن الأكبر (عمرو) بتفوق في الثانوية العامة؟

** الحمد لله شعرتُ بمعية الله عز وجل، وأنه وقف معنا، وأن الله خلفنا بخير في أهلينا، وأنعم علينا، وكل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى، ليس بمجهود بقدر ما هو بفضل الله ومنته علينا؛ لأني اعتقلت قبل امتحاناته بشهر، وأن ربنا يعطي لنا رسالة: من اعتقل فهو في رعايتي هو وكل ذويه وأني كافله وناصره بإذن الله.

* جاء رمضان والعيد وأنتم خلف القضبان، فكيف استقبلتم رمضان وعشتم في روحانياته؟ وكيف مر عليكم العيد؟

** قمنا بالاستعداد لرمضان بتعليق زينة وفانوس داخل العنبر؛ حتى يشعر الناس بقدوم رمضان وبجو رمضان الذي اعتدنا عليه، والحمد لله كانت الروحانيات في رمضان عالية، وكنا نقوم بأداء صلاة القيام الجماعي داخل الزنزانة، وصلاة التهجد، وكنا نجتمع على السحور والإفطار، وعشنا رمضان كفترة اعتكاف، ولكن كان لي تجربة خاصة؛ لأنهم قاموا بترحيلي في النصف الثاني من رمضان عندما صدر لي قرار الإفراج الوجوبي من الاعتقال الأول، ومكثتُ 14 يومًا في حبس انفرادي في معسكرات الأمن بالزقازيق، وكانت هذه الفترة فترة اعتكاف إجباري، وربنا أنعم عليَّ برحماته، وندعو الله أن يتقبَّل منا رمضان، ويبلغنا رمضان القادم بإذن الله.

* وماذا عن العيد؟

** العيد كان له طابع خاص؛ لأنه تم ترحيلي من الزقازيق إلى المحكوم مرةً أخرى ليلة العيد، ووصلتُ إلى السجن ساعة الإفطار، فكان له مذاق خاص بعد الوحدة التي كان يعيش فيها، والرجوع إلى أخوتي مرةً أخرى، وصلينا العيد، وعملنا برنامجًا خفيفًا من المسابقات، وكان جزء منا له زيارات هذه الأيام.

معاني الأخوة

* كيف كان استقبال إخوانك لك بعد فترة الغياب وقدومك ليله العيد؟

** كانت هذه اللحظات لحظات مشحونة بالحب والعاطفة، فقد دخلت الزنزانة وكان إخواني يقومون بالصلاة، فإذا منهم بعد انتهائهم من أداء الصلاة مَن يسجد لله شكرًا، ومن يهلل ويكبر، والواحد شعر بمدى نعمة الأخوة عليه، لدرجة أن أحد الإخوة أقسم لي أنه كان يدعو لي أكثر مما كان يدعو لنفسه، وهذا كان حال جميع الإخوان، بالإضافة إلى قلقهم الشديد عليَّ لأني قضيت 14 يومًا في أمن الدولة، ولا أحد يعلم عني شيئًا، وهذه هي نعمة الأخوة التي أنعمها الله علينا، وربنا يديمها علينا.

* وكيف مر عليكم رمضان والعيد بدون صحبة الأهل والأحباب؟

** طبعًا رمضان في وسط الأهل والأحباب له صدى خاص، ولكن فيوضات الله سبحانه وتعالى علينا تُنزل السكينة والطمأنينة علينا، وربنا سبحانه وتعالى يهون علينا هذه اللحظات مع ما فيها من ألم وحزن وغضاضة في النفس، ويثبت أقدامنا، ويربط على قلوبنا؛ لأن الأمر كله من البداية إلى النهاية في سبيله.

* زيارة الأهل لكم في المعتقل كيف كان واقعها عليكم؟

** على الرغم من أن زيارة الأهل لنا في المعتقل تُهوِّن علينا فراقهم، ولكنها كانت في نفس الوقت تمثل لنا مشكلة؛ لأن الزيارة كانت مشتركة مع الجنائيين، فكانت سلوكيات الجنائيين والألفاظ التي يتحدثون بها، ومناظر- بفضل الله أهلنا- لم يتعودوا على رؤيتها، فكان أقسى ما في الحبس الزيارة، لدرجة أن بعض إخواننا كانوا يحاولون تقليل الزيارة بقدر المستطاع، حتى لا يكون هناك احتكاك بين أهليهم وأهل الجنائيين.

حب مصر

* ما أكثر المواقف التي حدثت داخل المعتقل وتركت في نفس وليد شلبي أثرًا كبيرًا؟

** أثناء الاحتفالات بنصر أكتوبر قمنا بعمل بانوراما عن حرب أكتوبر داخل الزنزانة، وكان الدكتور أسامة نصر دوره إلقاء البيان الخاص بالعبور، وبدأ وصف الوضع الذي كان تمر به مصر قبل الحرب، وأثناء قوله: عبرت قواتنا الباسلة قناة السويس؛ اهتزت مشاعر الجميع... كاد يبكي، وصمت قليلاً، ثم بعد ذلك استكمل قراءة البيان، ففي هذه اللحظة شعرنا بمدى حب مصر في نفوسنا، وهذا ما تعلمناه من الإخوان؛ أن حب مصر جزءٌ من الإسلام، وهذا ما تعلمانه وتربينا عليه في دعوة الإخوان، وشعرنا أن حب مصر ليس مجرد كلام، حتى ونحن نظلم على يد بعض أركان النظام، ولكن يظل حب مصر راسخًا في نفوسنا.

* ما القيم التي تعلمتها وخرجت بها من فترة المعتقل؟

** لقد تعلمت من المعتقل أن فضل الله سبحانه وتعالى ونعمته عظيمة وكبيرة علينا، وأن نتوكل على الله، ونحتسب كل ما يلاقينا في سبيل الله، ولا ينبغي أن تؤثر هذه الأحداث على عمل الداعية ونصرة دين الله، وأن نصر الله سبحانه وتعالى وتأييد الله لأوليائه قادم لا محالة، وأن طريق الإصلاح طريق طويل، وتبعاته كبيرة، وأننا سنمضي في هذا الطريق، والنصر في النهاية لدين الله وللمصلحين، للذين لديهم الحمية والغيرة على دينهم وطنهم وعلى أمتهم.

* مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ما الذي شعرت به عند الإفراج عنكم؟

** شعرنا بالفرح لعودة الحق بعد الظلم الذي وقع عليه، وأن الشيء الطبيعي يعود إلى مكانه؛ لأن المكان الطبيعي لنا هو الحرية والشارع والمجتمع والناس، وليس خلف السجون، وهذه السجون لغيرنا وليست لنا، وتمنينا أن يخرج معنا كل المعتقلين السياسيين والمغيبين إلى أهليهم، ويشاركون المجتمع فرحة العيد.

* ألم ينتابكم خاطر عابر في وقت من الأوقات بالرجوع عن هذا الطريق والبعد عنه بسبب الأذى الواقع عليكم؟

** أقول: هذا الطريق واضحة معالمه ومرسومة خطواته- كما قال الأستاذ البنا- فكل واحد منا يعلم تبعات هذا الطريق، ولكنه لا يتمنى حدوث أذى له، ورحمات الله عز وجل تتنزل علينا منذ الخروج من البيت إلى العودة مرة أخرى، فنكون في كنف الله، وهذا الطريق الذي ارتضيناه ليرضي الله سبحانه وتعالى عنا، وكل أمالنا أن يتقبل الله هذه الأوقات خالصة لوجه الكريم.

تاريخ الدعوة

* هل العمل في الدعوة أعطاك دفعة للصبر على الابتلاء؟

** مطالعة تاريخ الدعوة ساعدنا كثيرًا على رسم الخريطة الخاصة بطرق الدعوة، وهذا ما تناوله الأستاذ البنا في رسائله، أن هذا الطريق ليس سهلاً، ولكن سيقابل الداعية اعتقالات وبعد عن الوطن، وهذا الكلام ورد في كتاب الله، يقول تعالى: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)﴾ (العنكبوت)، فهذه طبيعة الدعوات، وطبيعة طريق المصلحين؛ الإيذاء والابتلاء، وهذا ما سبقنا إليه الأئمة وأصحاب هذه الدعوة المباركة والنبيون منذ عهد نبي الله نوح عليه السلام، فإذا كان الداعية لا يتمنى لقاء العدو ولا يتمنى الابتلاء، ولكن واجب عليه الصبر عند الابتلاء، وأن يكون أرحم على ساجنه من نفسه.

وقد تعلمنا داخل جماعة الإخوان الحب، وأن نمد أيدينا إلى الآخر بالحب حتى وإن أساء إلينا، ونحن نحتسب هذا الطريق إلى الله كما احتسبه من سبقونا على طريق هذه الدعوة.

* هل هناك رسالة تود أن توجهها لشباب هذه الأمة؟

** أدعو نفسي وإياهم أن نتمسك بحبل الله المتين، بالإكثار من الطاعات والقربات إلى الله، وأن نتألف ونتحد ونتوحد، وأن نكون إخوانًا مسلمين كما يحب ربنا ويرضى، وكما كان النبي صلي الله عليه وسلم قرآنًا يمشي على الأرض، ونحقق في أنفسنا صفات الشخصية المسلمة القوية، ونولي اهتمامنا بزيادة الحب في الله، ونثق بأن النصر لدين الله، وأن الله ناصر من ينصره.

* كيف وجدت حال الأسرة في كل مرة يتم اعتقالكم فيها، وكيف وقف إخوانك معهم أثناء فترة الغياب؟

** وجدت الأسرة كلها صابرة ومتحسبة هذا العمل لله؛ لأننا ما خرجنا إلا لنصرة دين الله سبحانه وتعالى، ووقف إخواني بجوار أسرتي بالسؤال عنهم ورعاية مصالحهم- وخاصة في فترة الامتحانات- بالسؤال على عمرو، وهذا هو عهد الإخوان، فإذا كان الإخوان يرعون أبناء المجتمع كله فهم أولى برعاية أبنائهم.

http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=56908&SecID=230

ليست هناك تعليقات: