مرحبا

لا لجدار العار جدار الذل

ادخل وشارك برايك وقل لا لجدار العار جدار الذل

خدمات الموقع

HELP AQSA

break

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

التشجيع المثالي.. مباراة ضد التعصب

التشجيع المثالي.. مباراة ضد التعصب

[21:27مكة المكرمة ] [24/11/2009]

- محمود بكر: التشجيع انتماء وليس معركة

- مصطفى يونس: التوعية دور وسائل الإعلام

- طارق يحيى: تغليظ العقوبة على المشاغبين

تحقيق- عبد الله إمبابي:

أصبح العنف والشغب ظاهرةً واسعةَ الانتشار في الملاعب الرياضية، وهي ظاهرة ليست حديثة في المجال الرياضي، بل قديمة، إلا أن الجديدَ هنا هو تعدد مظاهر العنف والشغب وتغير طبيعته؛ حيث أصبحت تتعدى حدود الملاعب الرياضية، فالكثير من الجماهير الرياضية أخذوا يحتفلون بعد الفوز بطريقة غير حضارية عن طريق الاعتداء على الآخرين وإلحاق الأذى والضرر بهم أو بممتلكاتهم.

ويفرق المتخصصون في علم النفس الرياضي بين نوعين من العنف وهما: العدوان كغاية، والعدوان كوسيلة، فعندما يكون الهدف من السلوك العدواني هو إيذاء الآخرين وإصابتهم بضرر والتمتع بمشاهدة الألم أو الأذى الذي يلحق بهم من جرَّاء ذلك، يكون العدوان غاية بحد ذاته.

بينما استخدام العنف لإلحاق الضرر والأذى بالآخرين بغية الحصول على تشجيع خارجي، كتشجيع الجمهور، أو إرضاء المدرب؛ يعتبر العنف وسيلة لغاية معينة وليست غاية بحدِّ ذاتها.

وبالرغم من أن استخدام العنف كوسيلة يعتبر الأكثر شيوعًا واستخدامًا في الوسط الرياضي، إلا أننا نجد أن كلا النوعين يؤدي إلى إيذاء الآخرين، ولا يمكن تبريرهما في الوسط الرياضي بأي شكل من الأشكال.

ويأتي التشجيع كأحد أبرز وسائل إظهار التعصب، كما يعد وقود عمليات العنف التي تتم عقب المباريات المهمة، لكن المنظومة الأخلاقية في المجتمع الذي تُمارَس فيه الرياضة هي التي تحكم عملية التشجيع، ففي إنجلترا على سبيل المثال لا توجد أسوار داخل الاستادات، ونجد أن كل جمهور يُركِّز في التشجيع على فريقه فقط، دون التجاوز ضد الفريق الآخر، بينما دول مثل البرازيل وغيرها من دول أمريكا الجنوبية ترتفع أسوار الاستادات إلى نحو 5 أمتار؛ نظرًا للتعصب الأعمى وأعمال الشغب التي تُرتكب باسم كرة القدم.

ويقول البعض: إن التشجيع المثالي هو ذلك التشجيع الذي يجمع بين الانفعال الناتج عن الهزيمة والنشوة الزائدة على إثر الانتصار بمعنى تحقيق الاتزان، المشجع المثالي هو الذي يرضى في حال الهزيمة كما يرضى في حالة الفوز، أي تحقيق الروح الرياضية.

وأكد عددٌ من الخبراء لـ(إخوان أون لاين) أن التشجيع فطرة وغريزة داخلية تعبر عن حب وانتماء من المشجع تجاه الفريق، ومع مرور الوقت يتمرس فيكتسب عادات وتقاليد معينة، لا فرق فيها بين المثقف وغير المثقف، فهو انتماء، ثم موهبة، فطبيعة، وأخيرًا.. خبرة.

محمود بكر

ويقول الكابتن محمود بكر المعلق الرياضي: إن التشجيع عبارة عن "موهبة وغريزة" تمثل نوعًا من أنواع الحب والانتماء الذي يُكنُّه المشجع للفريق الذي يؤازره.

وألمح إلى أنه لا يوجد- من حيث المبدأ- ما يسمى التشجيع المثالي، ولكن المشجع المثالي، فهذا يشجع النادي الأهلي، وذاك يشجع نادي الزمالك أو منتخب مصر، هؤلاء لا بد أن يكونوا متمرسين أن يذهبوا للمحافل الرياضية، التي توجد فيها الفرق والمنتخبات التي يشجعونها، فليس من المعقول أن نأتي بأناس لا يعرفون عن الكرة سوى شكلها، ونذهب بهم لتشجيع المنتخب، على سبيل المثال: ما حدث في مباراة مصر والجزائر باستاد المريخ السوداني؛ حيث سافر للسودان الفنانون والإعلاميون وغيرهم من الفئات التي لم تتمرس على التشجيع؛ مما انعكس بالسلب على أداء المنتخب، خاصةً أنه من المعروف أن الجمهور هو اللاعب رقم 12، بالإضافة إلى الـ11 لاعبًا لكل فريق. التشجيع ليس فيه مثالي أو غير مثالي، فهو عبارة عن موهبة، وغريزة يكون فيها نوع من الحب.

وأضاف أن الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص؛ لها جماهيرها التي تذهب لتشجيعها بشكل متمرس؛ مما يؤثر بشكلٍ إيجابي في نفوس لاعبي الفريق الذي يشجعونه، وضرب مثالاً بمباراة مصر والجزائر التي أُقيمت في استاد القاهرة الدولي في 14 نوفمبر الجاري؛ حيث استمر الجمهور المصري في تشجيع المنتخب حتى آخر لحظة، بينما لم يسمع صوته في استاد المريخ السوداني بأم درمان؛ لأن مَن سافر ليس مشجِّعًا متمرسًا، وعلى الجانب الآخر من ذهب ليشجع المنتخب الجزائري ليس متمرسًا، ولكنهم مشاغبون، وهو ما يفسر أعمال العنف التي حدثت ضد الجمهور المصري في السودان.

وحول الهتافات التي يجب أن يلتزم بها الجمهور؛ قال بكر: لا نستطيع السيطرة على هتافات مدرج كرة أو مجموعات كبيرة من الناس، وألقى بالمسئولية على وسائل الإعلام التي طالبها بأن تعمل على تهذيب الجماهير، معربًا عن أسفه من أن الإعلام الرياضي هو الذي وصل بالجمهور إلى هذه الحالة من الإسفاف والهتافات غير اللائقة بعد عمليات الشحن النفسي والمعنوي الكبيرة التي تتم قبيل كل مباراة هامة، وطالب هؤلاء الإعلاميين بتبني هتافات محترمة تشد من أزر الفريق، وحثِّ الجماهير على ترديدها فضلاً عن التخلص من الهتافات غير اللائقة.

مصطفى يونس

الأمر نفسه أكده الكابتن مصطفى يونس- مدرب منتخب مواليد 1991م، ولاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق- والذي كان أحد اللاعبين الذين اعتُدِيَ عليهم من المنتخب الجزائري عام 1984م، حيث أشار إلى أن وسائل الإعلام هي التي تتحمل مسئولية الشد العصبي والنفسي الذي تكون عليه الجماهير، وسلط الضوء على ما حدث في مباراة مصر والجزائر الأخيرة من نشر أخبار كاذبة عن وقوع قتلى وجرحى، مما أثار حفيظة الجمهور الجزائري وزرع بداخلهم نزعة الانتقام، فتحولت المباراة إلى معركة، وخرج التشجيع عن إطاره ليتحول إلى حرب شوارع ومطاردة، لدرجة أنه تم تحرير 120 محضرًا في السودان، وطالب الإعلام الرياضي أن يتحرى الدقة والأمانة في الكلمة، سواء أكانت مرئية أم مسموعة أم مقروءة؛ لكي نستمتع بكرة القدم.

وشدد يونس على أنه يجب على كل جمهور الالتزام بتشجيع فريقه فقط، وعدم التجريح في الفريق الآخر، وألمح إلى أن بطولة العالم للشباب التي استضافتها مصر الشهر الماضي كانت نموذجًا للتشجيع المثالي، خاصة أن جمهور البطولة كان طيبًا وليس عدوانيًّا، أتى ليشاهد ويستمتع بفنون اللعب فقط.

ويحذر يونس الجمهور المشاغب من أن "الفيفا" قد يوقع عقوبات على الفريق الذي يؤازره، وتكون عقوبات مالية ضخمة في حالة حدوث أي تجاوزات، داعيًا إلى التحلي بالروح الرياضية، والتخلي عن أي هتافات عنصرية أو خارجة عن حدود الأدب واللياقة، خاصة أن هناك أسرًا بأكملها تذهب للاستاد لمشاهدة المباريات.

الصورة غير متاحة

طارق يحيى

من جانبه طالب الكابتن طارق يحيى (المدير الفني لنادي الإنتاج الحربي) بتغليظ العقوبة على الفريق الذي يتسبب جمهوره في أعمال شغب، كأن يحرم من اللعب وسط جمهوره، وأن تلعب مبارياته التي من المقرر أن تجري على أرضه في أرض محايدة، كأحد أنواع ردع الجمهور الذي يتجاوز في تشجيع ناديه أو منتخبه، كما طالب بتبني حملة توعية للتشجيع المثالي عن طريق القنوات الرياضية أو الصفحات الرياضية في الصحف القومية، خاصة أنها الأكثر قراءة على حد قوله؛ لأن معظم الجماهير في ملاعب كرة القدم ثقافتهم ضعيفة، وإن كان منهم أستاذ الجامعة والطبيب، ففي نفس الوقت الأمي والعاطل وغيرهما، وبالتالي فالجمهور متنوع، ولا بد أن نخاطب هؤلاء الناس بلغتهم، كلاًّ حسب ثقافته وتعليمه، كما طالب بوجود رقابة فيما تبثه أو تنشره وسائل الإعلام الرياضي، لكي تهذب من أخلاقياتها، ومن أسلوب تشجيع الجماهير، وحذر من أن غياب الرقابة سيجعل الأزمة تتفاقم من حين إلى آخر.

وألمح يحيى إلى أننا نعاني من بعض هتافات التعصب فضلاً عن الهتافات التي تؤدي إلى تشجيع أعمى دون النظر للفريق أو الانتماء، مطالبًا بالتخلص منها.

وطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يغلظ العقوبة على الجمهور المشاغب، بحيث يتوافق الخطأ مع حجم العقوبة، وضرب مثلاً بجمهور أحدث إصابات ووفيات في صفوف جمهور فريق منافس، فتم توقيع عقوبة مالية فقط تتراوح ما بين 10 و15 ألف جنيه فقط، كما شدد على ضرورة أن تنسحب تلك العقوبات على كل فريق، سواء أكان ناديًا أم منتخبًا بصرف النظر عن شعبية هذا الفريق أو المنتخب.

http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=56973&SecID=302

ليست هناك تعليقات: