مرحبا

لا لجدار العار جدار الذل

ادخل وشارك برايك وقل لا لجدار العار جدار الذل

خدمات الموقع

HELP AQSA

break

الخميس، 26 نوفمبر 2009

دفعنا ثمن تغييب الحقيقة – فهمي هويدي

26 نوفمبر، 2009

دفعنا ثمن تغييب الحقيقة
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 9 ذوالحجة 1430 – 26 نوفمبر 2009دفعنا ثمن تغييب الحقيقة – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_26.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/11/976376.html
حين قال وزير الإعلام المصري إن هناك من يقول إن جزائريا هو الذي ألقى الحجر على الحافلة التي أقلّت المنتخب الجزائري قبل مباراة القاهرة التي فاز فيها المنتخب المصري، فإنه قدّم لنا رواية جديدة أضفت مزيدا من الالتباس والغموض على ما حدث وقتذاك.وحين انبرى الوزير أنس الفقي للدفاع عن موقف التهييج والتحريض الذي تبنته القنوات الخاصة أثناء الأزمة، فإنه قال إن تبادل الأدوار مطلوب في هذه المرحلة، وليس هناك ما يمنع من أن يطلب من تلك القنوات أن تقول ما لا تسمح به قنوات التلفزيون الرسمي،وهو كلام لا يعني إلا شيئا واحدا هو أن اللوثة التي أصابت مقدمي البرامج في بعض تلك القنوات، لم تكن كلها غضبا لكرامة مصر، وإنما أيضا استجابة لتوجيه رسمي، عبّر عنه كلٌّ بطريقته.هذا الكلام نشرته صحيفة «المصري اليوم» أمس (25 نوفمبر الجاري) وعرضت فيه خلاصة لما دار في اجتماع ثلاث من لجان مجلس الشعب (الشباب والشؤون العربية والأمن القومي) وهو يسلط بعض الضوء على جوانب مسكوت عنها ما جرى قبل وبعد الموقعة البائسة التي شهدتها الخرطوم يوم 18 من الشهر الحالي، ذلك أن ثمة قرائن وشواهد عدة حدثت في تلك الفترة، لم تستوقفنا، وتجاهلناها في غمرة الانفعال والحماس والصياح الذي روجت له وسائل الإعلام المختلفة.قبل أن أسترسل ألفت النظر إلى انه ليس عندي أي دفاع أو تبرير لما حدث في الخرطوم، وأكرر ما سبق أن قلته من أن الوقائع التي تحدث عنها الرواة وتناقلتها وسائل الإعلام المصرية إذا صحت، فإنها تشكل جريمة مسيئة ليس فقط للشعب المصري، وإنما مهينة للشعب الجزائري أيضا، ولعل الذين يقرأون هذه الزاوية يذكرون أنني منذ اليوم الأول دعوت إلى التحقيق فيما جرى، حتى نبني أحكامنا ونحدد مواقفنا في ضوء معلومات تم التثبت من صحتها وليس انطباعات وليدة الصدمة والرعب، قد تكون صحيحة وقد تتعرض للمبالغة والتحريف.لايزال مطلب التحقيق قائما، لأننا مازلنا تحت تأثير الصدمة والانفعال اللذين لايزال الإعلام المصري ينطلق منهما، كما أن أصداءهما واضحة في خطابنا السياسي الذي عبرت عنه شخصيات نافذة في السلطة ولولا أن البيانين اللذين صدرا عن المثقفين المصريين عبرا عن موقف شريف ونزيه من الأزمة لبدا منظرنا فاضحا ومخجلا للغاية.ولتصور أي مطل علينا من الخارج أننا نعيش في بلد فقد عقله بيد نفر من المهيجين والحمقى الذين شرعوا في تدمير سمعة البلد بدعوى محبته والغيرة على كرامته.ما دعاني إلى استدعاء هذه الخلفية، ليس فقط إشارة وزير الإعلام إلى احتمال أن يكون الذي ألقى الحجر على حافلة المنتخب الجزائري واحدا من الجزائريين، وهو ما لم نسمع به من قبل، وإنما أيضا أن أحدا لم يتحدث عما جرى للمشجعين الجزائريين في ذلك الوقت وبعد المباراة.والمعلومات التي تلقيتها بهذا الخصوص من أكثر من مصدر أن بعض المتعصبين والغوغاء المصريين تحرشوا بالجزائريين واعتدوا عليهم بالضرب بعد المباراة، وأن الشرطة أرادت تأمين المشجعين الجزائريين، فطلب منهم البقاء في الاستاد وعدم مغادرته حتى يهدأ انفعال المتعصبين المصريين ولذلك فإنهم اضطروا للاحتماء بالاستاد طوال 3 ساعات بعد المباراة،وعلمت أن اعتداءات المشجعين المصريين طالت الحافلة التي أقلت المنتخب الجزائري، كما طالت إحدى سيارات البعثة الديبلوماسية الجزائرية في القاهرة، مما أدى إلى إصابة اثنين منهم أحدهما الملحق العسكري.قيل لي أيضا إن بعض المتعصبين المصريين ألقوا حجارة على مساكن بعض الجزائريين في منطقتي 6 أكتوبر وحدائق المعادي، وأن بعض محلات البقالة رفضت التعامل معهم، ومنهم من علق في مدخل متجره لافتة تقول لا تتعامل مع جزائريين.وإزاء هذه المشاعر غير الوديعة فإن أعدادا كبيرة من الجزائريين المقيمين في مصر قرروا مغادرتها، حتى إن 800 من بين ألف طالب جزائري للدراسات العليا في معهد البحوث والدراسات العربية قطعوا دراستهم وعادوا إلى بلادهم، جراء التخويف والترويع الذي تعرضوا له.رغم أن هذا كله ــ إذا صح ــ لا يقارن بما حدث في الخرطوم، فإننا كان يجب أن نتحقق منه وأن ندينه منذ اللحظة الأولى، خصوصا أن موقف الأمن المصري كان حاسما إزاءه،ولا ينبغي أن نتجاهل أن ذلك السكوت هو الذي هيأ الفرصة للصحف الجزائرية الصفراء أن تبالغ فيما جرى، وأن تستثير الجمهور الجزائري الجاهز للانفعال في مباريات كرة القدم، حتى ان نسبة غير قليلة ذهبوا إلى الخرطوم للثأر وليس للتشجيع فقط،وكانت النتيجة أننا دفعنا ثمنا غاليا لقاء طمس الحقيقة وإخفائها، وهو الدرس الذي يبدو أننا لا نريد تعلمه أبدا..................

ليست هناك تعليقات: