مرحبا

لا لجدار العار جدار الذل

ادخل وشارك برايك وقل لا لجدار العار جدار الذل

خدمات الموقع

HELP AQSA

break

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

لماذا لا نستخدم أسلحتنا إلا ضد بعضنا بعضاً!

لماذا لا نستخدم أسلحتنا إلا ضد بعضنا بعضاً!
تاريخ النشر : 21/11/2009 - 08:44 م

عندما تسمع عن صفقات الأسلحة المهولة التي تبرمها الأنظمة العربية مع أمريكا وروسيا والصين وكوريا الشمالية والبرازيل وجنوب إفريقيا وغيرها من الدول المنتجة للسلاح، تأخذ انطباعاً أن دولنا لا هم لها سوى الذود عن حياض الأوطان وتحصينها ضد أي عدو محتمل. ومن المعلوم أن بلادنا تسخى بطريقة حاتمية في الإنفاق على السلاح. وكلنا سمع عن الصفقات المليارية التي يبرمها هذا البلد أو ذاك على شراء الطائرات الحديثة والصواريخ والعتاد المتطور والقنابل الفوسفورية. لا بل إن بعض العرب لا يتردد في شراء أسلحة محرمة دولياً. ناهيك عن أن هناك بلدانا عربية تخصص أكثر من ثلثي ميزانياتها للإنفاق العسكري، بينما تعاني مستشفياتها ومدارسها وشعوبها شر معاناة من الإهمال والفقر والفاقة.

لا ضير أبداً في التسلح بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح في العالم بشرط أن يكون السلاح مخصصاً حصرياً للدفاع عن الأوطان، خاصة وأن مهمة الجيوش بالدرجة الأولى هي حماية البلاد من العدوان الخارجي تحديداً. لكن الواضح منذ عشرات السنين أن الجيوش العربية الجرارة لم تخض حرباً واحدة ضد أي عدو خارجي، إلا ما رحم ربي. وحتى دول المواجهة مع إسرائيل لم تطلق رصاصة واحدة منذ حوالي نصف قرن، ناهيك عن أن جميع الدول العربية ما زالت تتمسك بمبادرة السلام العربية كما يتمسك الغريق بالقشة. لا بل إنها أصبحت تتهافت بطريقة مذلة ومضحكة على رأب الصدع مع الأعداء. بعبارة أخرى لا حديث على لسان الحكام العرب إلا حديث السلام. مع ذلك فلا يمر عام إلا وتستنزف صفقات الأسلحة المليارات من خزائننا العربية المعطاءة.

صحيح أن هناك مثل يدعو إلى الاستعداد للحرب في أوقات السلم. لكن ذلك لا ينطبق بأي حال من الأحوال على الوضع العربي، فليس هناك ما يشير إلى التحضير إلى أي حرب إلا ربما في دول الطوق. وبالتالي فإن الغرض الأساسي من الترسانات العسكرية العربية المتضخمة هو مواجهة إما الشعوب، أو الإخوة الأعداء ولا أحد غيرهم، ولينعم الأعداء الخارجيون كإسرائيل وغيرها بطول السلامة والعيش الهنيء.

لقد كانت آخر مآثر الجيوش العربية في اليمن، فلم نسمع يوماً عن أي معارك خاضها الجيش اليمني إلا ضد أبناء الوطن. وكلنا يتذكر الحرب الضروس التي حدثت قبل وبعد الوحدة اليمنية والتي سطر فيه العسكر اليمني «بطولات عظيمة» ضد أبناء جلدته. واليوم ها هو نفس الجيش يخوض معركة مشابهة ضد فصيل يمني معارض في صعدة، مع العلم أن كبار الشخصيات اليمينية كحميد الأحمر اعترفت بأن الصراع مع الحوثيين كان يمكن حله سلمياً وبدون سفك دماء، إلا أن القيادة اليمنية ركبت رأسها، وجيشت جيشها ليخوض حرباً شعواء ضد أبناء الوطن الواحد. والعجيب في الأمر أن الجيش اليمني لم ينتظر كثيراً حتى لجأ إلى استخدام السلاح المحرم دولياً ألا وهو الفوسفور الأبيض. وهو نفس السلاح الذي تستخدمه الطائرات السعودية في قصفها لمواقع الحوثيين على الحدود مع اليمن، حسبما تشير وسائل الإعلام العالمية. لهذا ستكون إسرائيل سعيدة جداً بهذه البطولات العربية، فبإمكانها الآن أن تقول للعالم لا تثريب علي أبداً لاستخدام الفوسفور الأبيض ضد أعدائي الفلسطينيين في غزة طالما أن بعض البلدان العربية تستخدم نفس القنابل ضد شعوبها وبأريحية تامة.

وفي السودان لم نسمع يوماً أن البلاد خاضت معركة ضد الخارج إلا ربما بعض المناوشات البسيطة ضد الجيران. وبالتالي فإن المجهود الحربي كان على الدوام مخصصاً للداخل كي ينعم بما تجود عليه قريحة الجنرالات من قنابل.

وفي لبنان لمن نسمع عن بطولات الجيش اللبناني النظامي إلا عندما أظهر عضلاته وأسلحته الفتاكة على سكان مخيم نهر البارد العزل، فأبلى بلاء عظيماً ضد النساء والأطفال والشيوخ الفلسطينيين المساكين. وعرفنا وقتها وللمرة الأولى أن لدى الجيش اللبناني طائرات ومدافع ودبابات وراجمات وصواريخ.

أما في العراق «الجديد» فحدث ولا حرج، فكل السلاح الذي تشتريه الطغمة الحاكمة المعينة من المحتل الأمريكي مخصص لمقاومة حركات المقاومة الوطنية التي تريد تحرير العراق من ربقة الغزاة وأذنابهم المحليين. ومعاذ الله أن يطلق المالكي طلقة واحدة ضد الأعداء الحقيقيين. وإذا وجه بنادقه فربما يوجهها ضد الشقيقة سوريا كما فعل سلفه في نهاية السبعينات عندما حشد القوات العراقية على الحدود السورية.

وحتى في مناطق السلطة الفلسطينية التي من المفترض أنها يجب أن تستخدم سلاحها حتى آخر طلقة ضد المحتل الإسرائيلي، فإن الوضع هناك أصبح كوميدياً للغاية. فالحركات باتت تستخدم سلاحها ضد بعضها البعض. وبدوره فقد جعل الرئيس الفلسطيني من السلاح الذي يشتريه ويحصل عليه من بعض الجهات وسيلة لضبط الشعب الفلسطيني في رام الله، أو مواجهة المقاومين الذي يخرجون عن طوق الجنرال الأمريكي دايتون، وليذهب الدفاع عن القضية الفلسطينية في ستين ألف داهية.

وفي الصومال لا يرفع المجاهدون السلاح إلا في وجه أبناء الوطن، فما زالت البلاد منغمسة في حروب داخلية منذ حوالي عشرين عاماً، مع الاعتراف طبعاً بمقاومتها الباسلة للجيش الأثيوبي. لكن بشكل عام لم يوجه السلاح إلا إلى صدر الداخل.

ولو فشلت جيوش الأمن الداخلي في مصر في مواجهة المظاهرات العارمة والهيجان الشعبي فإن الجيش بكامل عتاده سيكون لها بالمرصاد، خاصة وأنه مستريح من خوض أي صراع مع الخارج منذ معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل.

لا ألوم الشعوب العربية بعد كل ذلك إذا وضعت أيديها على قلوبها في كل مرة ترى حكوماتها تبرم صفقة سلاح جديدة مع أمريكا أو الصين أو روسيا، فمصير العتاد العسكري في بلادنا أن يتوجه عاجلاً أم آجلاً إلى صدور الشعوب.

ليست هناك تعليقات: